تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشعر في سورة يس ، ولا يقال : علمته زيدا صديقا ، وإنما يقال : أعلمته زيدا صديقا ، ففعل علم إذا ضعف كان بمعنى تحصيل التعليم بخلافه إذ عدي بالهمزة فإنه يكون لتحصيل الإخبار والإنباء .

وقد عدد الله في هذه السورة نعما عظيمة على الناس كلهم في الدنيا ، وعلى المؤمنين خاصة في الآخرة وقدم أعظمها وهو نعمة الدين لأن به صلاح الناس في الدنيا ، وباتباعهم إياه يحصل لهم الفوز في الآخرة . ولما كان دين الإسلام أفضل الأديان ، وكان هو المنزل للناس في هذا الإبان ، وكان متلقى من أفضل الوحي والكتب الإلهية وهو القرآن ، قدمه في الإعلام وجعله مؤذنا بما يتضمنه من الدين ومشيرا إلى النعم الحاصلة بما بين يديه من الأديان كما قال : هذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه } ( الأنعام : 92 ) .

ومناسبة اسم ﴿ الرحمن ﴾ لهذه الاعتبارات منتزعة من قوله : ﴿ وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ﴾ ( الأنبياء : 107 ) .

و ﴿ القرآن ﴾ : اسم غلب على الوحي اللفظي الذي أوحي به إلى محمد صلى الله عليه وسلم للإعجاز بسورة منه وتعبد ألفاظه .

خبر ثان ، والمراد بالإنسان جنس الإنسان وهذا تمهيد للخبر الآتي وهو ﴿ علمه البيان ﴾ ( الرحمن : 4 ) .

وهذه قضية لا ينازعون فيها ولكنهم لما أعرضوا عن موجبها وهو إفراد الله تعالى بالعبادة ، سيق لهم الخبر بها على أسلوب التعديد بدون عطف كالذي يعد للمخاطب مواقع أخطائه وغفلته ، وهذا تبكيت ثان .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٣٢