تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمراودة : محاولة رضى الكاره شيئا بقبول ما كرهه ، وهي مفاعلة من راد يرود رودا ، إذا ذهب ورجع في أمر ، مثلت هيئة من يكرر المراجعة والمحاولة بهيئة المنصرف ثم الراجع . وضمن ﴿ راودوه ﴾ معنى دفعوه وصرفوه فعدي ب ﴿ عن ﴾ .

وأسند المراودة إلى ضمير قوم لوط وإن كان المراودون نفرا منهم لأن ما راودوا عليه هو راد جميع القوم بقطع النظر عن تعيين من يفعله .

ويتعلق قوله : ﴿ عن ضيفه ﴾ بفعل ﴿ راودوه ﴾ بتقدير مضاف ، أي عن تمكينهم من ضيوفه .

وقوله : ﴿ فذوقوا عذابي ونذر ﴾ مقول قول محذوف دل عليه سياق الكلام للنفر الذين طمسنا أعينهم ﴿ ذوقوا عذابي ﴾ وهو العمى ، أي ألقى الله في نفوسهم أن ذلك عقاب لهم .

واستعمل الذوق في الإحساس بالعذاب مجازا مرسلا بعلاقة التقييد في الإحساس .

وعطف النذر على العذاب باعتبار أن العذاب تصديق للنذر ، أي ذوقوا مصداق نذري ، وتعدية فعل ﴿ ذوقوا ﴾ إلى ﴿ نذري ﴾ بتقدير مضاف ، أي وآثار نذري .

والقول في تأكيده بلام القسم تقدم ، وحذفت ياء المتكلم من قوله : ﴿ ونذر ﴾ تخفيفا .

القول في تأكيده بلام القسم تقدم آنفا في نظيره .

والبكرة : أول النهار وهو وقت الصبح ، وقد جاء في الآية الأخرى قوله : { إن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ٢٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ٢٠٦