وحاصل نظم الكلام يرجع إلى معنى : أنه حصل فعل فكان حصوله على صفة خاصة أو طريقة خاصة .
ويجوز أن يكون فعل ﴿ كذبت ﴾ مستعملا في معنى : إنهم اعتقدوا كذبه ، فتفريع ﴿ فكذبوا عبدنا ﴾ عليه تفريع تصريحهم بتكذيبه على اعتقادهم كذبه . فيكون فعل ﴿ كذبوا ﴾ مستعملا في معنى غير الذي استعمل فيه فعل ﴿ كذبت ﴾ ، والتفريع ظاهر على هذا الوجه .
وهذا الوجه يتأتى في قوله تعالى : { وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي في سورة سبأ .
ويجوز أن يكون قوله : كذبت قبلهم قوم نوح } إخبارا عن تكذيبهم بتفرد الله بالإلهية حين تلقوه من الأنبياء الذين كانوا قبل نوح ولم يكن قبله رسول وعلى هذا الوجه يكون التفريع ظاهرا .
و ﴿ ازدجر ﴾ معطوف على ﴿ قالوا ﴾ وهو افتعل من الزجر . وصيغة الافتعال هنا للمبالغة مثلها : افتقر واضطر .
ونكتة بناء الفعل للمجهول هنا التوصل إلى حذف ما يسند إليه فعل الازدجار المبني للفاعل وهو ضمير ﴿ قوم نوح ﴾ ، فعدل على أن يقال : وازدجروه ، إلى قوله : ﴿ وازدجر ﴾ محاشاة للدال على ذات نوح وهو ضمير من أن يقع مفعولا لضميرهم . ومرادهم أنهم ازدجروه ، أي نهوه عن ادعاء الرسالة بغلظة قال تعالى : ﴿ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين ﴾ ( الأعراف : 66 ) وقال : ﴿ قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين ﴾ ( الشعراء : 116 ) وقال : ﴿ وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه ﴾ ( هود : 38 ) .