تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمراد ب ﴿ النذر ﴾ آيات القرآن ، جعلت كل آية كالنذير : وجمعت على نذر ، ويجوز أن يكون جمع نذير بمعنى الإنذار اسم مصدر ، وتقدم عند قوله تعالى : ﴿ هذا نذير من النذر الأولى ﴾ في آخر سورة النجم .

( 6 8 )

.

تفريع على ﴿ فما تغن النذر ﴾ ( القمر : 5 ) ، أي أعرض عن مجادلتهم فإنهم لا تفيدهم النذر كقوله : ﴿ فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ﴾ ( النجم : 29 ) ، أي أنك قد بلغت فما أنت بمسؤول عن استجابتهم كما قال تعالى : ﴿ فتول عنهم فما أنت بملوم ﴾ ( الذاريات : 54 ) . وهذا تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم وتطمين له بأنه ما قصر في أداء الرسالة . ولا تعلق لهذه الآية بأحكام قتالهم إذ لم يكن السياق له ولا حدثت دواعيه يومئذ فلا وجه للقول بأنها منسوخة .

.

استئناف بياني لأن الأمر بالتولي مؤذن بغضب ووعيد فمن شأنه أن يثير في نفس السامع تساؤلا عن مجمل هذا الوعيد . وهذا الاستئناف وقع معترضا بين جملة ﴿ ولقد جاءهم من الأنباء ﴾ ( القمر : 4 ) وجملة ﴿ كذبت قبلهم قوم نوح ﴾ ( القمر : 9 ) .

وإذ قد كان المتوعد به شيئا يحصل يوم القيامة قدم الظرف على عامله وهو ﴿ يقول الكافرون هذا يوم عسر ﴾ ليحصل بتقديمه إجمال يفصله بعض التفصيل ما يذكر بعده ، فإذا سمع السامع هذا الظرف علم أنه ظرف لأهوال تذكر بعده هي تفصيل ما أجمله قوله : ﴿ فتول عنهم ﴾ من الوعيد بحيث لا يحسن وقع شيء مما في هذه الجملة هذا الموقع غير هذا الظرف ، ولولا تقديمه لجاء الكلام غير موثوق العرى ، وانظر كيف جمع فيما بعد قوله : ﴿ يوم يدع الداع ﴾ كثيرا من الأهوال

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٧٦