تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثلاثة أحرف . ازدجره بمعنى زجره ، ومادة الافتعال فيه للمبالغة . والدال بدل من تاء الافتعال التي تبدل بعد الزاي إلا مثل ازداد ، أي ما فيه مانع لهم من ارتكاب ما ارتكبوه . والمعنى : ما هو زاجر لهم فجعل الازدجار مظروفا فيه مجازا للمبالغة في ملازمته له على طريقة التجريد كقوله تعالى : ﴿ لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ﴾ ( الأحزاب : 21 ) أي هو أسوة .

و ﴿ حكمة بالغة ﴾ بدل من ﴿ ما ﴾ ، أي جاءهم حكمة بالغة .

والحكمة : إتقان الفهم وإصابة العقل . والمراد هنا الكلام الذي تضمن الحكمة ويفيد سامعه حكمة ، فوصف الكلام بالحكمة مجاز عقلي كثير الاستعمال ، وتقدم في سورة البقرة ، { ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا .

والبالغة : الواصلة ، أي واصلة إلى المقصود مفيدة لصاحبها .

وفرع عليه قوله : فما تغن النذر } ، أي جاءهم ما فيه مزدجر فلم يغن ذلك ، أي لم يحصل فيه الإقلاع عن ضلالهم .

و ﴿ ما ﴾ تحتمل النفي ، أي لا تغني عنهم النذر بعد ذلك . وهذا تمهيد لقوله : ﴿ فتول عنهم ﴾ ( القمر : 6 ) ، فالمضارع للحال والاستقبال ، أي ما هي مغنية ، ويفيد بالفحوى أن تلك الأنباء لم تغن عنهم فيما مضى بطريق الأحرى ، لأنه إذا كان ما جاءهم من الأنباء لا يغني عنهم من الانزجار شيئا في الحال والاستقبال فهو لم يغن عنهم فيما مضى إذ لو أغنى عنهم لارتفع اللوم عليهم .

ويحتمل أن تكون ﴿ ما ﴾ استفهامية للإنكار ، أي ماذا تفيد النذر في أمثالهم المكابرين المصرين ، أي لا غناء لهم في تلك الأنباء ، ف ﴿ ما ﴾ على هذا في محل نصب على المفعول المطلق ل ﴿ تغن ﴾ ، وحذف ما أضيفت إليه ﴿ ما ﴾ . والتقدير : فأي غناء تغني النذر وهو المخبر بما يسوء ، فإن الأنباء تتضمن إرسال الرسل من الله منذرين لقومهم فما أغنوهم ولم ينتفعوا بهم ولأن الأنباء فيها الموعظة والتحذير من مثل صنيعهم فيكون

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٧٥