تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لأن حصول الجزاء أهم من إظهاره أو إظهار المجزي عنه .

وضمير النصب في قوله : ﴿ يجزاه ﴾ عائد إلى السعي ، أي يجزى عليه ، أو يجزى به فحذف حرف الجر ونصب على نزع الخافض فقد كثر أن يقال : جزاه عمله ، وأصله : جزاه على عمله أو جزاه بعمله .

والأوفى : اسم تفضيل من الوفاء وهو التمام والكمال ، والتفضيل مستعمل هنا في القوة ، وليس المراد تفضيله على غيره . والمعنى : أن الجزاء على الفعل من حسن أو سيء موافق للمجزي عليه ، قال تعالى : ﴿ فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله ﴾ ( النساء : 173 ) وقال : ﴿ وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ﴾ ( هود : 109 ) وقال : ﴿ ووجد الله عنده فوفاه حسابه ﴾ ( النور : 39 ) وقال : ﴿ فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا ﴾ ( الإسراء : 63 ) .

وانتصب ﴿ الجزاء الأوفى ﴾ على المفعول المطلق المبين للنوع .

وقد حكى الله عن إبراهيم ﴿ ولا تخزني يوم يبعثون ﴾ ( الشعراء : 87 ) .

القول في موقعها كالقول في موقع جملة ﴿ وأن سعيه سوف يرى ﴾ ( النجم : 40 ) سواء ، فيجوز أن تكون هذه الجملة معطوفة على جملة ﴿ وأن سعيه سوف يرى ﴾ فتكون تتمة لما في صحف موسى وإبراهيم ، ويكون الخطاب في قوله : ﴿ إلى ربك ﴾ التفاتا من الغيبة إلى الخطاب والمخاطب غير معين فكأنه قيل : وأن إلى ربه المنتهى ، وقد يكون نظيرها من كلام إبراهيم ما حكاه الله عنه بقوله : ﴿ وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ﴾ ( الصافات : 99 ) .

ويجوز أنها ليست مما اشتملت عليه صحف موسى وإبراهيم ويكون عطفها عطف مفرد على مفرد ، فيكون المصدر المنسبك من ﴿ أن ﴾ ومعمولها مدخولا للباء ، أي لم ينبأ بأن إلى ربك المنتهى ، والخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٤٠