في حال نظرهم إلى نزولها ، لأنهم لما رأوا بوارقها الشديدة علموا أنها غير معتادة فاستشرفوا ينظرون إلى السحاب فنزلت عليهم الصاعقة وهم ينظرون ، وذلك هول عظيم زيادة في العذاب فإن النظر إلى النقمة يزيد صاحبها ألما كما أن النظر إلى النعمة يزيد المنعم مسرة ، قال تعالى : ﴿ وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون ﴾ ( البقرة : 50 ) .
وقرأ الكسائي ﴿ الصعقة ﴾ بدون ألف .
وقوله : ﴿ فما استطاعوا من قيام ﴾ تفريع على ﴿ وهم ينظرون ﴾ ، أي فما استطاعوا أن يدفعوا ذلك حين رؤيتهم بوادره . فالقيام مجاز للدفاع كما يقال : هذا أمر لا يقوم له أحد ، أي لا يدفعه أحد . وفي الحديث ( غضب غضبا لا يقوم له أحد ) ، أي فما استطاعوا أي دفاع لذلك .
وقوله : ﴿ وما كانوا منتصرين ﴾ أي لم ينصرهم ناصر حتى يكونوا منتصرين لأن انتصر مطاوع نصر ، أي ما نصرهم أحد فانتصروا .
قرأ الجمهور ﴿ وقوم ﴾ بالنصب بتقدير ( اذكر ) ، أو بفعل محذوف يدل عليه ما ذكر من القصص قبله ، تقديره : وأهلكنا قوم نوح ، وهذا من عطف الجمل وليس من عطف المفردات .
وقرأه أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف بالجر عطفا على ﴿ ثمود ﴾ ( الذاريات : 43 ) على تقدير : وفي قوم نوح .
ومعنى ﴿ من قبل ﴾ أنهم أهلكوا قبل أولئك فهم أول الأمم المكذبين رسولهم أهلكوا .
وجملة ﴿ إنهم كانوا قوما فاسقين ﴾ تعليل لما تضمنه قوله : ﴿ وقوم نوح من قبل ﴾ . وتقدير كونهم آية للذين يخافون العذاب : من كونهم عوقبوا وأن عقابهم لأنهم كانوا قوما فاسقين .