تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله : ﴿ أتتركون فيما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم ﴾ ( الشعراء : 146 148 ) وقوله : ﴿ هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ﴾ ( هود : 61 ) . ونحو ذلك مما يدل على أنهم أعطوا ما هو متاع ، أي نفع في الدنيا فإن منافع الدنيا زائلة ، فكانت الأقوال التي قالها رسولهم تذكيرا بنعمة الله عليهم يجمعها ﴿ تمتعوا حتى حين ﴾ ، على أنه يجوز أن يكون رسولهم قال لهم هذه الكلمة الجامعة ولم تحك في القرآن إلا في هذا الموضع ، فقد علمت من المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير أن أخبار الأمم تأتي موزعة على قصصهم في القرآن .

فقوله : ﴿ تمتعوا ﴾ أمر مستعمل في إباحة المتاع . وقد جعل المتاع بمعنى النعمة في مواضع كثيرة كقوله تعالى : ﴿ وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع ﴾ ( الرعد : 26 ) قوله : ﴿ إن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ﴾ ( الأنبياء : 111 ) .

والمراد ب ﴿ حين ﴾ زمن مبهم ، جعل نهاية لما متعوا به من النعم فإن نعم الدنيا زائلة ، وذلك الأجل : إما أن يراد به أجل كل واحد منهم الذي تنتهي إليه حياته ، وإما أن يراد به أجل الأمة الذي ينتهي إليه بقاؤها . وهذا نحو قوله : ﴿ يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ﴾ ( هود : 3 ) فكما قاله الله للناس على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لعله قاله لثمود على لسان صالح عليه السلام .

وليس قوله : ﴿ إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين ﴾ بمشير إلى قوله في الآية الأخرى ﴿ فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ﴾ ( هود : 65 ) ونحوه لأن ذلك الأمر مستعمل في الإنذار والتأييس من النجاة بعد ثلاثة أيام فلا يكون لقوله بعده : ﴿ فعتوا عن أمر ربهم ﴾ مناسبة لتعقيبه به بالفاء لأن الترتيب الذي تفيده الفاء يقتضي أن ما بعدها مرتب في الوجود على ما قبلها .

والعتو : الكبر والشدة . وضمن ( عتوا ) معنى : أعرضوا ، فعدي ب ( عن ) ، أي فأعرضوا عما أمرهم الله على لسان رسوله صالح عليه السلام .

وأخذ الصاعقة إياهم إصابتها إياهم إصابة تشبه أخذ العدو عدوه .

وجملة ﴿ وهم ينظرون ﴾ حال من ضمير النصب في ﴿ أخذتهم ﴾ ، أي أخذتهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٣