تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولينصرف اهتمامه إلى تجنب الكبائر . فهذا الاستدراك بشارة لهم ، وليس المعنى أن الله رخص في إتيان اللمم . وقد أخطأ وضاح اليمن في قوله الناشىء عن سوء فهمه في كتاب الله وتطفله في غير صناعته :

فما نولت حتى تضرعت عندها

وأنبأتها ما رخص الله في اللمم

واللمم : الفعل الحرام الذي هو دون الكبائر والفواحش في تشديد التحريم ، وهو ما يندر ترك الناس له فيكتفى منهم بعدم الإكثار من ارتكابه . وهذا النوع يسميه علماء الشريعة الصغائر في مقابلة تسمية النوع الآخر بالكبائر .

فمثلوا اللمم في الشهوات المحرمة بالقبلة والغمزة . سمي : اللمم ، وهو اسم مصدر ألم بالمكان إلماما إذا حل به ولم يطل المكث ، ومن أبيات الكتاب :

قريشي منكم وهواي معكم

وإن كانت زيارتكم لماما

وقد قيل إن هذه الآية نزلت في رجل يسمى نبهان التمار كان له دكان يبيع فيه تمرا ( أي بالمدينة ) فجاءته امرأة تشتري تمرا فقال لها : إن داخل الدكان ما هو خير من هذا ، فلما دخلت راودها على نفسها فأبت فندم فأتى النبي وقال : ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته ( أي غصبا عليها ) إلا الجماع ، فنزلت هذه الآية ، أي فتكون هذه الآية مدنية ألحقت بسورة النجم المكية كما تقدم في أول السورة .

والمعنى : أن الله تجاوز له لأجل توبته . ومن المفسرين من فسر اللمم بالهم بالسيئة ولا يفعل فهو إلمام مجازي .

وقوله : إن ربك واسع المغفرة } تعليل لاستثناء اللمم من اجتنابهم كبائر الإثم والفواحش شرطا في ثبوت وصف ﴿ الذين أحسنوا ﴾ لهم .

وفي بناء الخبر على جعل المسند إليه ﴿ ربك ﴾ دون الاسم العلم إشعار بأن سعة المغفرة رفق بعباده الصالحين شأن الرب مع مربوبه الحق .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٧ · الصفحة ١٢٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٧ · ص ١٢٢