عمله } ( محمد : 14 ) . والتقدير : أكمن هو خالد في النار . والإنكار متسلط على التشبيه الذي هو بمعنى التسوية . ويجوز أن تكون جملة ﴿ مثل الجنة ﴾ بدلا من جملة ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ فهي داخلة في حيز الاستفهام الإنكاري . والخبر قوله : ﴿ كمن هو خالد في النار ﴾ ، أي كحال من هو خالد في النار وذلك يستلزم اختلاف حال النار عن حال الجنة ، فحصل نحو الاحتباك إذ دل ﴿ مثل الجنة ﴾ على مثل أصحابها ودل مثل من هو خالد في النار على مثل النار .
والمقصود : بيان البون بين حالي المسلمين والمشركين بذكر التفاوت بين حالي مصيرهما المقرر في قوله : ﴿ إن الله يدخل الذين آمنوا وعمل الصالحات جنات ﴾ ( الحج : 23 ) إلى آخره ، ولذلك لم يترك ذكر أصحاب الجنة وأصحاب النار في خلال ذكر الجنة والنار فقال : ﴿ مثل الجنة التي وعد المتقون ﴾ وقال بعده ﴿ كمن هو خالد في النار ﴾ . ولقصد زيادة تصوير مكابرة من يسوي بين المتمسك ببينة ربه وبين التابع لهواه ، أي هو أيضا كالذي يسوي بين الجنة ذات تلك الصفات وبين النار ذاتت صفاتت ضدها .
وفيه اطراد أساليب السورة إذ افتتحت بالمقابلة بين الذين كفروا والذين آمنوا ، وأعقب باتباع الكافرين الباطل واتباع المؤمنين الحق ، وثلث بقوله : ﴿ أفمن كان على بينة من ربه ﴾ الخ . والمثل : الحال العجيب .
وجملة ﴿ فيها أنهار ﴾ وما عطف عليها تفصيل للإجمال الذي في جملة ﴿ مثل الجنة ﴾ ، فهو استئناف ، أو بدل مفصل من مجمل على رأي من يثبته في أنواع البدل .
والأنهار : جمع نهر ، وهو الماء المستبحر الجاري في أخدود عظيم من الأرض ، وتقدم في قوله تعالى : { قال إن الله مبتليكم بنهر في سورة البقرة .