تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو لجلب الرئاسة ، أي زين له مزين سوء عمله ، وفي هذا البناء إلى المجهول تنبيه لهم أيضا ليرجعوا إلى أنفسهم فيتأملوا فيمن زين لهم سوء أعمالهم . ولما كان تزيين أعمالهم لهم يبعثهم على الدأب عليها كان يتولد من ذلك إلفهم بها وولعهم بها فتصير لهم أهواء لا يستطيعون مفارقتها أعقب بقوله : ﴿ واتبعوا أهواءهم ﴾ .

والفرق بين الفريقين بين للعاقل المتأمل بحيث يحق أن يسأل عن مماثلة الفريقين سؤال من يعلم انتفاء المماثلة وينكر على من عسى أن يزعمها . والمراد بانتفاء المماثلة الكناية عن التفاضل ، والمقصود بالفضل ظاهر وهو الفريق الذي وقع الثناء عليه .

استئناف بياني لأن ما جرى من ذكر الجنة في قوله : ﴿ إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناتت تجري من تحتها الأنهار ﴾ ( محمد : 12 ) مما يستشرف السامع إلى تفصيل بعض صفاتها ، وإذ قد ذكر أنها تجري من تحتها الأنهار موهم السامع أنها أنهار المياه لأن جري الأنهار أكمل محاسن الجنات المرغوب فيها ، فلما فرغ من توصيف حال فريقي الإيمان والكفر ، ومما أعد لكليهما ، ومن إعلان تباين حاليهما ثني العنان إلى بيان ما في الجنة التي وعد المتقون ، وخص من ذلك بيان أنواع الأنهار ، ولما كان ذلك موقع الجملة كان قوله : ﴿ مثل الجنة ﴾ مبتدأ محذوف الخبر . والتقدير : ما سيوصف أو ما سيتلى عليكم ، أو مما يتلى عليكم .

وقوله : ﴿ كمن هو خالد في النار ﴾ كلام مستأنف مقدر فيه استفهام إنكاري دل عليه ما سبق من قوله : { أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٩٤