تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمولى ، هنا : الولي والناصر . والمعنى : أن الله ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به ، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيرا لأنه لا يستطيع أحد أن ينصرهم على الله ، فنفي جنس المولى لهم بهذا المعنى من معاني المولى . فقوله : ﴿ وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ أفاد شيئين : أن الله لا ينصرهم ، وأنه إذا لم ينصرهم فلا ناصر لهم ، وأما إثبات المولى للمشركين في قوله تعالى : ﴿ ثم نقول للذين أشركوا مكانكم إلى قوله : وردوا إلى الله مولاهم الحق ﴾ ( يونس : 28 30 ) فذلك المولى بمعنى آخر ، وهو معنى : المالك والرب ، فلا تعارض بينهما .

استئناف بياني جواب سؤال يخطر ببال سامع قوله : ﴿ بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم ﴾ ( محمد : 11 ) عن حال المؤمنين في الآخرة وعن رزق الكافرين في الدنيا ، فبين الله أن من ولايته المؤمنين أن يعطيهم النعيم الخالد بعد النصر في الدنيا ، وأن ما أعطاه الكافرين في الدنيا لا عبرة به لأنهم مسلوبون من فهم الإيمان فحظهم من الدنيا أكل وتمتع كحظ الأنعام ، وعاقبتهم في عالم الخلود العذاب ، فقوله : ﴿ والنار مثوى لهم ﴾ في معنى قوله في سورة آل عمران ( 196 ، 197 ) { لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد .

وهذا الاستئناف وقع اعتراضا بين جملة أفلم يسيروا في الأرض } ( محمد : 10 ) وجملة ﴿ وكأين من قرية ﴾ ( محمد : 13 ) الآية .

والمجرور من قوله : ﴿ كما تأكل الأنعام ﴾ في محل الحال من ضمير ﴿ يأكلون ﴾ ، أو في محل الصفة لمصدر محذوف هو مفعول مطلق ل ﴿ يأكلون ﴾ لبيان نوعه .

والتمتع : الانتفاع القليل بالمتاع ، وتقدم في قوله : { متاع قليل في سورة آل عمران ، وقوله : ومتاع إلى حين في سورة الأعراف .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٨٩