المشركين . وروى الجصاص أن النبي صلى الله عليه وسلم فدى أسيرين من المسلمين بأسير من المشركين في ثقيف .
والغاية المستفادة من ﴿ حتى ﴾ في قوله : ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ للتعليل لا للتقييد ، أي لأجل أن تضع الحرب أوزارها ، أي ليكف المشركون عنها فتأمنوا من الحرب عليكم وليست غاية لحكم القتال . والمعنى يستمر هذا الحكم بهذا ليهن العدو فيتركوا حربكم ، فلا مفهوم لهذه الغاية ، فالتعليل متصل بقوله : ﴿ فضرب الرقاب ﴾ وما بينهما اعتراض . والتقدير : فضرب الرقاب ، أي لا تتركوا القتل لأجل أن تضع الحرب أوزارها ، فيكون واردا مورد التعليم والموعظة ، أي فلا تشتغلوا عند اللقاء لا بقتل الذين كفروا لتضع الحرب أوزارها فإذا غلبتموهم فاشتغلوا بالإبقاء على من تغلبونه بالأسر ليكون المن بعد ذلك أو الفداء .
والأوزار : الأثقال ، ووضع الأوزار تمثيل لانتهاء العمل فشبهت حالة انتهاء القتال بحالة وضع الحمال أو المسافر أثقاله ، وهذا من مبتكرات القرآن . وأخذ منه عبد ربه السلمى ، أو سليم الحنفي قوله :
فألقت عصاها واستقر بها النوى
كما قر عينا بالإياب المسافر
فشبه حالة المنتهي من كلفة بحالة السائر يلقي عصاه التي استصحبها في سيره .
.
أعيد اسم الإشارة بعد قوله آنفا : ﴿ ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل ﴾ ( محمد : 3 ) للنكتة التي تقدمت هنالك ، وهو خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره محذوف . وتقدير المحذوف : الأمر ذلك ، والمشار إليه ما تقدم من قوله : ﴿ فضرب الرقاب ﴾ إلى هنا ، ويفيد اسم الإشارة تقرير الحكم ورسوخه في النفوس .
والجملة من اسم الإشارة والمحذوف معترضة و ﴿ لو يشاء الله لانتصر منهم ﴾ في موضع الحال من الضمير المرفوع المقدر في المصدر من قوله : { فضرب