تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( 4 6 )

.

لا شك أن هذه الآية نزلت بعد وقعة بدر لأن فيها قوله : ﴿ حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ﴾ . وهو الحكم الذي نزل فيه العقاب على ما وقع يوم بدر من فداء الأسرى التي في قوله تعالى : ﴿ ما كان لنبيء أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ﴾ ( الأنفال : 67 ) الآية إذ لم يكن حكم ذلك مقررا يومئذ ، وتقدم في سورة الأنفال .

والفاء لتفريع هذا الكلام على ما قبله من إثارة نفوس المسلمين بتشنيع حال المشركين وظهور خيبة أعمالهم وتنويه حال المسلمين وتوفيق آرائهم .

والمقصود : تهوين شأنهم في قلوب المسلمين وإغراؤهم بقطع دابرهم ليكون الدين كله لله ، لأن ذلك أعظم من منافع فداء أسراهم بالمال ليعبد المسلمون ربهم آمنين . وذلك ناظر إلى آية سورة الأنفال وإلى ما يفيده التعليل من قوله : ﴿ حتى تضع الحرب أوزارها ﴾ .

و ( إذ ) ظرف للمستقبل مضمنة معنى الشرط ، وذلك غالب استعمالها وجواب الشرط قوله : ﴿ فضرب الرقاب ﴾ .

واللقاء في قوله : ﴿ فإذا لقيتم الذين كفروا ﴾ : المقابلة ، وهو إطلاق شهير للقاء ، يقال : يوم اللقاء ، فلا يفهم منه إلا لقاء الحرب ، ويقال : إن لقيت فلانا لقيت منه أسدا ، وقال النابغة :

تجنب بني حن فإن لقاءهم

كريه وإن لم تلق إلا بصائر

فليس المعنى : إذا لقيتم الكافرين في الطريق ، أو نحو ذلك وبذلك لا يحتاج لذكر مخصص لفعل ﴿ لقيتم ﴾ . والمعنى : فإذا قاتلتم المشركين في المستقبل فأمعنوا في قتلهم حتى إذا رأيتم أن قد خضدتم شوكتهم ، فآسروا منهم أسرى .

وضرب الرقاب : كناية مشهورة يعبر بها عن القتل سواء كان بالضرب أم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٧٨