تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

به فجع الفرسان فوق خيولهم

كما فجعت تحت الستور العواتق

تساقط من أيديهم البيض حيرة

وزعزع عن أجيادهن المخانق

وفي هذه الآية محسن الطباق مرتين بين ﴿ الذين كفروا ﴾ و ﴿ الذين آمنوا ﴾ وبين ﴿ الحق ﴾ و ﴿ الباطل ﴾ . وفي بيتي الزمخشري محسن الطباق مرة واحدة بين فوق وتحت . واتباع الباطل واتباع الحق تمثيليتان لهيئتي العمل بما يأمر به أيمة الشرك أولياءهم وما يدعو إليه القرآن ، أي عملوا بالباطل وعمل الآخرون بالحق .

ووصف ﴿ الحق ﴾ بأنه ﴿ من ربهم ﴾ تنويه به وتشريف لهم .

.

تذييل لما قبله ، أي مثل ذلك التبيين للحالين يبين الله الأحوال للناس بيانا واضحا .

والمعنى : قد بينا لكل فريق من الكافرين والمؤمنين حاله تفصيلا وإجمالا ، وما تفضي إليه من استحقاق المعاملة بحيث لم يبق خفاء في كنه الحالين ، ومثل ذلك البيان يمثل الله للناس أحوالهم كيلا تلتبس عليهم الأسباب والمسببات .

ومعنى ﴿ يضرب ﴾ : يلقي وهذا إلقاء تبيين بقرينة السياق ، وتقدم عند قوله تعالى : { أن يضرب مثلا ما في سورة البقرة .

والأمثال : جمع مثل بالتحريك وهو الحال التي تمثل صاحبها ، أي تشهره للناس وتعرفهم به فلا يلتبس بنظائره . واللام للأجل ، والمراد بالناس جميع الناس . وضمير أمثالهم } للناس .

والمعنى : كهذا التبيين يبين الله للناس أحوالهم فلا يبقوا في غفلة عن شؤون أنفسهم محجوبين عن تحقق كنههم بحجاب التعود لئلا يختلط الخبيث بالطيب ، ولكي يكونوا على بصيرة في شؤونهم ، وفي هذا إيماء إلى وجوب التوسم لتمييز المنافقين عن المسلمين حقا ، فإن من مقاصد السورة التحذير من المنافقين .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٧٧