تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وزعم أبو حيان أن مثله مقصور على السماع . قلت : وهو راجع إلى تنازع العاملين .

وعلى هذا الرأي يكون قوله تعالى هنا ﴿ ولم يعي ﴾ دالا على سعة علمه تعالى بدقائق ما يقتضيه نظام السماوات والأرض ليوجدهما وافيين به . وتكون دلالته على أنه قدير على إيجادهما بدلالة الفحوى أو يكون إيكال أمر قدرته على خلقهما إلى علم المخاطبين ، لأنهم لم ينكروا ذلك ، وإنما قصد تنبيههم إلى ما في نظام خلقهما من الدقائق والحكم ومن جملتها لزوم الجزاء على عمل الصالحات والسيئات . وعليه أيضا تكون تعدية فعل ﴿ يعي ﴾ بالباء متعينة .

وقرأ الجمهور ﴿ بقادر ﴾ بالموحدة بصيغة اسم الفاعل . وقرأه يعقوب ﴿ يقدر ﴾ بتحتية في أوله على أنه مضارع من القدرة ، وتكون جملة ﴿ يقدر ﴾ في محل خبر ﴿ أن ﴾ .

وجملة ﴿ إنه على كل شيء قدير ﴾ تذييل لجملة ﴿ بلى ﴾ لأن هذه تفيد القدرة على خلق السماوات والأرض وإحياء الموتى وغير ذلك من الموجودات الخارجة عن السماوات والأرض . وتأكيد الكلام بحرف ( أن ) لرد إنكارهم أن يمكن إحياء الله الموتى ، لأنهم لما أحالوا ذلك فقد أنكروا عموم قدرته تعالى على كل شيء .

ولهذه النكتة جيء في القدرة على إحياء الموتى بوصف ﴿ قادر ﴾ ، وفي القدرة على كل شيء بوصف ﴿ قدير ﴾ الذي هو أكثر دلالة على القدرة من وصف ﴿ قادر ﴾ .

موقع هذا الكلام أن عرض المشركين على النار من آثار الجزاء الواقع بعد البعث ، فلما ذكر في الآية التي قبلها الاستدلال على إمكان البعث أعقب بما

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٦٥