عود إلى الاستدلال على إمكان البعث فهو متصل بقوله : ﴿ والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي إلى قوله : أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ﴾ ( الأحقاف : 17 ، 18 ) فهو انتقال من الموعظة بمصير أمثالهم من الأمم إلى الاستدلال على إبطال ضلالهم في شركهم وهو الضلال الذي جرأهم على إحالة البعث ، بعد أن أطيل في إبطال تعدد الآلهة وفي إبطال تكذيبهم بالقرآن وتكذيبهم النبي صلى الله عليه وسلم وهذا عود على بدء فقد ابتدئت السورة بالاحتجاج على البعث بقوله تعالى : ﴿ ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ﴾ ( الأحقاف : 3 ) الآية ويتصل بقوله : ﴿ والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج إلى قوله : أساطير الأولين ﴾ ( الأحقاف : 17 ) .
والواو عاطفة جملة الاستفهام ، وهو استفهام إنكاري ، والرؤية علمية . واختير هذا الفعل من بين أفعال العلم هنا لأن هذا العلم عليه حجة بينة مشاهدة ، وهي دلالة خلق السماوات والأرض من عدم ، وذلك من شأنه أن يفرض بالعقل إلى أن الله كامل القدرة على ما هو دون ذلك من إحياء الأموات .
ووقعت ﴿ أن ﴾ مع اسمها وخبرها سادة مسد مفعولي ﴿ يروا ﴾ . ودخلت الباء الزائدة على خبر ﴿ أن ﴾ وهو مثبت وموكد ، وشأن الباء الزائدة أن تدخل على الخبر المنفي ، لأن ﴿ أن ﴾ وقعت في خبر المنفي وهو ﴿ أولم يروا ﴾ .
ووقع ﴿ بلى ﴾ جوابا عن الاستفهام الإنكاري . ولا يريبك في هذا ما شاع على ألسنة المعربين أن الاستفهام الإنكاري في تأويل النفي ، وهو هنا اتصل بفعل منفي ب ( لم ) فيصير نفي النفي إثباتا ، فكان الشأن أن يكون جوابه بحرف ( نعم ) دون ﴿ بلى ﴾ ، لأن كلام المعربين أرادوا به أنه في قوة منفي عند المستفهم به ، ولم يريدوا أنه يعامل معاملة النفي في الأحكام . وكون الشيء بمعنى شيء لا يقتضي أن يعطى جميع أحكامه .