الظرفية و ( ما ) الزائدة لإفادة الشرط مثل ( أينما ) . قال في ( الكشاف ) : ولقد أغث أبو الطيب في قوله :
لعمرك ما ما بان منك لضارب
وأقول ولم يتعقب ابن جني ولا غيره ممن شرح الديوان من قبل على المتنبي وقد وقع مثله في ضرورات شعر المتقدمين كقول خطام المجاشعي :
وصاليات ككما يؤثفين
ولا يغتفر مثله للمولدين .
فأما إذا كانت ( ما ) نافية وأراد المتكلم تأكيدها تأكيدا لفظيا ، فالإتيان بحرف ( إن ) بعد ( ما ) أحرى كما في قول النابغة :
رماد ككحل العين ما إن أبينه
ونؤي كجذم الحوض أثلم خاشع
وفائدة قوله : ﴿ وجعلنا لهم سمعا وأبصارا وأفئدة ﴾ أنهم لم ينقصهم شيء من شأنه أي يخل بإدراكهم الحق لولا العناد ، وهذا تعريض بمشركي قريش ، أي أنكم حرمتم أنفسكم الانتفاع بسمعكم وأبصاركم وعقولكم كما حرموه ، والحالة متحدة والسبب متحد فيوشك أن يكون الجزاء كذلك . وإفراد السمع دون الأبصار والأفئدة للوجه الذي تقدم في قوله : { قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم في سورة الأنعام وقوله : أم من يملك السمع والأبصار في سورة يونس .
ومن } في قوله : ﴿ من شيء ﴾ زائدة للتنصيص على انتفاء الجنس فلذلك يكون ﴿ شيء ﴾ المجرور ب ﴿ من ﴾ الزائدة نائبا عن المفعول المطلق لأن المراد بشيء من الإغناء ، وحق ﴿ شيء ﴾ النصب وإنما جر بدخول حرف الجر الزائد .