انتقال إلى وعيد الكافرين على الكفر بحذافره ، وذلك زائد على الوعيد المتقدم المتعلق بإنكارهم البعث مع عقوقهم الوالدين المسلمين . فالجملة معطوفة على جملة ﴿ والذي قال لوالديه أف لكما ﴾ ( الأحقاف : 17 ) الآيات .
والكلام مقول قول محذوف تقديره : ويقال للذين كفروا يوم يعرضون على النار ﴿ أذهبتم طيباتكم ﴾ ، ومناسبة ذكره هنا أنه تقرير لمعنى ﴿ لا يظلمون ﴾ ( الأحقاف : 19 ) ، أي لا يظلمون في جزاء الآخرة مع أننا أنعمنا عليهم في الدنيا ولو شئنا لعجلنا لهم الجزاء على كفرهم من الحياة الدنيا ، ولكن الله لم يحرمهم من النعمة في الحياة الدنيا فإن نعمة الكافر في الدنيا نعمة عند المحققين من المتكلمين . وعن الأشعري : أن الكافر غير منعم عليه في الدنيا ، وتؤول بأنه خلاف لفظي ، أي باعتبار أن عاقبتها سيئة . ونعمة الله في الدنيا معاملة بفضل الربوبية وجزاؤهم على أعمالهم في الآخرة معاملة بعدل الإلهية والحكمة .
وانتصب ﴿ يوم يعرض ﴾ على الظرفية لفعل القول المحذوف . والعرض تقدم في قوله : { أولئك يعرضون على ربهم في سورة هود وقوله : النار يعرضون عليها في سورة غافر وفي قوله : وتراهم يعرضون عليها في سورة الشورى .
وإذهاب الطيبات مستعار لمفارقتها كما أن إذهاب المرء إبعاد له عن مكان له . والذهاب : المبارحة . والمعنى : استوفيتم ما لكم من الطيبات بما حصل لكم من نعيم الدنيا ومتعتها فلم تبق لكم طيبات بعدها لأنكم لم تعملوا لنوال طيبات الآخرة ، وهو إعذار لهم وتقرير لكونهم لا يظلمون فرتب عليه قوله : فاليوم تجزون عذاب الهون } .
فالفاء فصيحة . والتقدير : إن كان كذلك فاليوم لم يبق لكم إلا جزاء سيىء