﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا ﴾ ( المعارج : 43 ) . ف ﴿ الخروج ﴾ صار كالعلم بالغلبة على البعث ، وسيأتي قوله تعالى : ﴿ ذلك يوم الخروج ﴾ ( ق : 42 ) . وتقديم المجرور على المبتدإ للاهتمام بالخبر لما في الخبر من دفع الاستحالة وإظهار التقريب ، وفيه تشويق لتلقي المسند إليه .
( 12 14 )
استئناف ابتدائي ناشىء عن قوله : ﴿ بل كذبوا بالحق لما جاءهم ﴾ ( ق : 5 ) فعقب بأنهم ليسوا ببدع في الضلال فقد كذبت قبلهم أمم . وذكر منهم أشهرهم في العالم وأشهرهم بين العرب ، فقوم نوح أول قوم كذبوا رسولهم وفرعون كذب موسى وقوم لوط كذبوه وهؤلاء معروفون عند أهل الكتاب ، وأما أصحاب الرس وعاد وثمود وأصحاب الأيكة وقوم تبع فهم من العرب .
وذكروا هنا عقب قوم نوح للجامع الخيالي بين القومين وهو جامع التضاد لأن عذابهم كان ضد عذاب قوم نوح إذ كان عذابهم بالخسف وعذاب قوم نوح بالغرق ، ثم ذكر ثمود لشبه عذابهم بعذاب أصحاب الرس إذ كان عذابهم برجفة الأرض وصواعق السماء ، ولأن أصحاب الرس من بقايا ثمود ، ثم ذكرت عاد لأن عذابها كان بحادث في الجو وهو الريح ، ثم ذكر فرعون وقومه لأنهم كذبوا أشهر الرسل قبل الإسلام ، وأصحاب الأيكة هم قوم شعيب وهم من خلطاء بني إسرائيل .
وعبر عن قوم لوط ب ﴿ إخوان لوط ﴾ ولم يكونوا من قبيله ، فالمراد ب ﴿ إخوان ﴾ أنهم ملازمون وهم أهل سدوم وعمورة وقراهما وكان لوط ساكنا في سدوم ولم يكن من أهل نسبهم لأن أهل سدوم كنعانيون ولوطا عبراني . وقد تقدم قوله تعالى : { إذ قال لهم أخوهم لوط في سورة الشعراء . وذكر قوم تبع وهم أهل اليمن ولم يكن العرب يعدونهم عربا .