تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشارة بقولهم ﴿ هذا شيء عجيب ﴾ إلى ما هو جار في مقام مقالتهم تلك من دعاء النبيء صلى الله عليه وسلمإياهم للإيمان بالرجع ، أي البعث وهو الذي بينته جملة ﴿ أئذا متنا وكنا ترابا ﴾ إلخ .

والاستفهام مستعمل في التعجيب والإبطال ، يريدون تعجيب السامعين من ذلك تعجيب إحالة لئلا يؤمنوا به . وجعلوا مناط التعجيب الزمان الذي أفادته ( إذا ) وما أضيف إليه ، أي زمن موتنا وكوننا ترابا .

والمستفهم عنه محذوف دل عليه ظرف ﴿ أئذا متنا وكنا ترابا ﴾ والتقدير : أنرجع إلى الحياة في حين انعدام الحياة منا بالموت وحين تفتت الجسد وصيرورته ترابا ، وذلك عندهم أقصى الاستبعاد . ومتعلق ( إذا ) هو المستفهم عنه المحذوف المقدر ، أي نرجع أو نعود إلى الحياة وهذه الجملة مستقلة بنفسها .

وجملة ﴿ ذلك رجع بعيد ﴾ مؤكدة لجملة ﴿ أئذا متنا وكنا ترابا ﴾ بطريق الحقيقة والذكر ، بعد أن أفيد بطريق المجاز والحذف ، لأن شأن التأكيد أن يكون أجلى دلالة .

والرجع : مصدر رجع ، أي الرجوع إلى الحياة . ومعنى ﴿ بعيد ﴾ أنه بعيد عن تصور العقل ، أي هو أمر مستحيل .

.

رد لقولهم : ﴿ ذلك رجع بعيد ﴾ ( ق : 3 ) فإن إحالتهم البعث ناشئة عن عدة شبه منها : أن تفرق أجزاء الأجساد في مناحي الأرض ومهاب الرياح لا تبقي أملا في إمكان جمعها إذ لا يحيط بها محيط وأنها لو علمت مواقعها لتعذر التقاطها وجمعها ، ولو جمعت كيف تعود إلى صورها التي كانت مشكلة بها ، وأنها لو عادت كيف تعود إليها ، فاقتصر في إقلاع شبههم على إقلاع أصلها وهو عدم العلم بمواقع تلك الأجزاء وذراتها .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٢٨٠