تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حالة ما شبه به وحالة من ارتضاه لنفسه فلذلك لم يقل : أيتحمل أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا ، بل قال : ﴿ أيحب أحدكم ﴾ .

ومنها إسناد الفعل إلى ﴿ أحد ﴾ للإشعار بأن أحدا من الأحدين لا يحب ذلك .

ومنها أنه لم يقتصر على تمثيل الاغتياب بأكل لحم الإنسان حتى جعل الإنسان أخا .

ومنها أنه لم يقتصر على كون المأكول لحم الأخ حتى جعل الأخ ميتا .

وفيه من المحسنات الطباق بين ﴿ أيحب ﴾ وبين ﴿ فكرهتموه ﴾ .

والغيبة حرام بدلالة هذه الآية وآثار من السنة بعضها صحيح وبعضها دونه .

وذلك أنها تشتمل على مفسدة ضعف في أخوة الإسلام . وقد تبلغ الذي اغتيب فتقدح في نفسه عداوة لمن اغتابه فينثلم بناء الأخوة ، ولأن فيها الاشتغال بأحوال الناس وذلك يلهي الإنسان عن الاشتغال بالمهم النافع له وترك ما لا يعنيه .

وهي عند المالكية من الكبائر وقل من صرح بذلك ، لكن الشيخ عليا الصعيدي في ( حاشية الكفاية ) صرح بأنها عندنا من الكبائر مطلقا . ووجهه أن الله نهى عنها وشنعها . ومقتضى كلام السجلماسي في كتاب ( العمل الفاسي ) أنها كبيرة .

وجعلها الشافعية من الصغائر لأن الكبيرة في اصطلاحهم فعل يؤذن بقلة اكتراث فاعله بالدين ورقة الديانة كذا حدها إمام الحرمين .

فإذا كان ذلك لوجه مصلحة مثل تجريح الشهود ورواة الحديث وما يقال للمستشير في مخالطة أو مصاهرة فإن ذلك ليس بغيبة ، بشرط أن لا يتجاوز الحد الذي يحصل به وصف الحالة المسؤول عنها .

وكذلك لا غيبة في فاسق بذكر فسقه دون مجاهرة له به . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لما استؤذن عنده لعيينة بن حصن ﴿ بئس أخو العشيرة ﴾ ليحذره من سمعه إذ كان عيينة يومئذ منحرفا عن الإسلام .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ٢٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ٢٥٦