ذراعا . قال الحسن البصري : كنت أدخل بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في خلافة عثمان بن عفان فأتناول سقفها بيدي . وإنما ذكر الحجرات دون البيوت لأن البيت كان بيتا واحدا مقسما إلى حجرات تسع .
وتعريف ﴿ الحجرات ﴾ باللام تعريف العهد ، لأن قوله : ﴿ ينادونك ﴾ مؤذن بأن الحجرات حجراته فلذلك لم تعرف بالإضافة . وهذا النداء وقع قبل نزول الآية فالتعبير بصيغة المضارع في ﴿ ينادونك ﴾ لاستحضار حالة ندائهم .
ومعنى قوله : ﴿ ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم ﴾ أنه يكسبهم وقارا بين أهل المدينة ويستدعي لهم الإقبال من الرسول صلى الله عليه وسلم إذ يخرج إليهم غير كاره لندائهم إياه ، ورفع أصواتهم في مسجده فكان فيما فعلوه جلافة .
فقوله : ﴿ خيرا ﴾ يجوز أن يكون اسم تفضيل ، ويكون في المعنى : لكان صبرهم أفضل من العجلة . ويجوز أن يكون اسما ضد الشر ، أي لكان صبرهم خيرا لما فيه من محاسن الخلق بخلاف ما فعلوه فليس فيه خير ، وعلى الوجهين فالآية تأديب لهم وتعليمهم محاسن الأخلاق وإزالة لعوائد الجاهلية الذميمة .
وإيثار ﴿ حتى ﴾ في قوله : ﴿ حتى تخرج إليهم ﴾ دون ( إلى ) لأجل الإيجاز بحذف حرف ( أن ) فإنه ملتزم حذفه بعد ﴿ حتى ﴾ بخلافه بعد ( إلى ) فلا يجوز حذفه .
وفي تعقيب هذا اللوم بقوله : ﴿ والله غفور رحيم ﴾ إشارة إلى أنه تعالى لم يحص عليهم ذنبا فيما فعلوا ولا عرض لهم بتوبة . والمعنى : والله شأنه التجاوز عن مثل ذلك رحمة بالناس لأن القوم كانوا جاهلين .