تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إضافتها : أن كلمة الشهادة أصل التقوى فإن أساس التقوى اجتناب عبادة الأصنام ، ثم تتفرع على ذلك شعب التقوى كلها . ورويت أقوال أخرى في تفسير ﴿ كلمة التقوى ﴾ بمعنى كلام آخر من الكلم الطيب وهي تفاسير لا تلائم سياق الكلام ولا نظمه . ويجوز أن تحتمل ﴿ كلمة ﴾ على غير ظاهر معناها فتكون مقحمة وتكون إضافتها إلى التقوى إضافة بيانية ، أي كلمة هي التقوى ، ويكون المعنى : وألزمهم التقوى على حد إقحام لفظ اسم في قول لبيد :

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما

ومنه قوله تعالى : ﴿ تبارك اسم ربك ﴾ ( الرحمن : 78 ) على أحد التفسيرين فيه . ويدخل في التقوى ابتداء توحيد الله تعالى .

ويجوز أن يكون لفظ ﴿ كلمة ﴾ مطلقا على حقيقة الشيء . وجماع معناه كإطلاق الاسم في قول النابغة :

نبئت زرعة والسفاهة كاسمها

يهدي إلى غرائب الأشعار

ويؤيد هذا الوجه ما نقل عن مجاهد أنه قال : كلمة التقوى : الإخلاص . فجعل ( الكلمة ) معنى من التقوى . فالمعنى على هذين التوجهين الأخيرين : أنهم تخلقوا بالتقوى لا يفارقونها فاستعير الإلزام لدوام المقارنة . وهذان الوجهان لا يعارضان تفسير كلمة ( التقوى ) بكلمة ( الشهادة ) المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يكون ذلك تفسيرا بجزئي من التقوى هو أهم جزئياتها ، أي تفسير مثال .

وعن الحسن : أن كلمة ﴿ التقوى ﴾ الوفاء بالعهد ، فيكون الإلزام على هذا بمعنى الإيجاب ، أي أمرهم بأن يفوا بما عاهدوا عليه للمشركين ولا ينقضوا عهدهم ، فلذلك لم ينقض المسلمون العهد حتى كان المشركون هم الذين ابتدأوا بنقضه .

والواو في ﴿ وكانوا أحق بها ﴾ واو الحال ، والجملة حال من الضمير المنصوب ، أي ألزمهم تلك الكلمة في حال كانوا فيه أحق بها وأهلها ممن لم يلزموها وهم الذين لم يقبلوا التوحيد على نحو قوله تعالى : ﴿ وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله ﴾ ( البقرة : 143 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٩٦