تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

تفريع على وصف حال المنافقين من الهلع عند سماع ذكر القتال فإنه إذا جد أمر القتال ، أي حان أن يندب المسلمون إلى القتال سيضطرب أمر المنافقين ويتسللون لواذا من حضور الجهاد ، وأن الأولى لهم حينئذ أن يخلصوا الإيمان ويجاهدوا كما يجاهد المسلمون الخلص وإلا فإنهم لا محيص لهم من أحد أمرين : إما حضور القتال بدون نية فتكون عليهم الهزيمة ويخسروا أنفسهم باطلا ، وإما أن ينخزلوا عن القتال كما فعل ابن أبي وأتباعه يوم أحد .

و ﴿ إذا ﴾ ظرف للزمان المستقبل وهو الغالب فيها فيكون ما بعدها مقدرا وجوده ، أي فإذا جد أمر القتال وحدث .

وجملة ﴿ فلو صدقوا الله ﴾ دليل جواب ﴿ إذا ﴾ لأن ﴿ إذا ﴾ ضمنت هنا معنى الشرط ، أي كذبوا الله وأخلفوا فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم ، واقتران جملة الجواب بالفاء للدلالة على تضمين ﴿ إذا ﴾ معنى الشرط ، وذلك أحسن من تجريده عن الفاء إذا كانت جملة الجواب شرطية أيضا .

والتعريف في ﴿ الأمر ﴾ تعريف العهد ، أو اللام عن المضاف إليه ، أي أمر القتال المتقدم آنفا في قوله : ﴿ وذكر فيها القتال ﴾ .

والعزم : القطع وتحقق الأمر ، أي كونه لا محيص منه . واستعير العزم للتعيين واللزوم على طريقة المكنية بتشبيه ما عبر عنه بالأمر ، أي القتال برجل عزم على عمل ما وإثبات العزم له تخييلة كإثباتت الأظفار للمنية ، وهذه طريقة السكاكي في جميع أمثلة المجاز العقلي ، وهي طريقة دقيقة لكن بدون اطراد ولكن عندما يسمح بها المقام . وجعل في ( الكشاف ) إسناد العزم إلى الأمر مجازا عقليا ، وحقيقته أن يسند لأصحاب العزم على طريق الجمهور في مثله وهو هنا بعيد إذ ليس المعنى على حصول الجد من أصحاب الأمر ، ونظيره قوله تعالى : ﴿ إن ذلك من عزم الأمور ﴾ ( لقمان : 17 ) فالكلام فيها سواء .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١١٠