تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرسول صلى الله عليه وسلم أي لا تحسب تأخير مؤاخذتهم إفلاتا من العقاب ، فإنه مرجون إلى الساعة .

وهذا الاستفهام الإنكاري ناظر إلى قوله آنفا ﴿ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ﴾ ( محمد : 12 ) .

والقصر الذي أفاده الاستثناء قصر ادعائي ، نزل انتظارهم ما يأملونه من المرغوبات في الدنيا منزلة العدم لضآلة أمره بعد أن نزلوا منزلة من ينتظرون فيما ينتظرون الساعة لأنهم لتحقق حلوله عليهم جديرون بأن يكونوا من منتظريها .

و ﴿ أن تأتيهم ﴾ بدل اشتمال من الساعة . و ﴿ بغتة ﴾ حال من الساعة قال تعالى : ﴿ لا تأتيكم إلا بغتة ﴾ ( الأعراف : 187 ) . والبغتة : الفجأة ، وهو مصدر بمعنى : المرة ، والمراد به هنا الوصف ، أي مباغتة لهم .

ومعنى الكلام : أن الساعة موعدهم وأن الساعة قريبة منهم ، فحالهم كحال من ينتظر شيئا فإنما يكون الانتظار إذا اقترب موعد الشيء ، هذه الاستعارة تهكمية .

والفاء من قوله : ﴿ فقد جاء أشراطها ﴾ فاء الفصيحة كالتي في قول عباس بن الأحنف :

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا

ثم القفول فقد جئنا خراسانا

وهذه الفصيحة تفيد معنى تعليل قرب مؤاخذتهم .

والأشراط : جمع شرط بفتحتين ، وهو : العلامة والأمارة على وجود شيء أو على وصفه . وعلامات الساعة هي علامات كونها قريبة . وهذا القرب يتصور بصورتين :

إحداهما أن وقت الساعة قريب قربا نسبيا بالنسبة إلى طول مدة هذا العالم ومن عليه من الخلق .

والثانية : أن ابتداء مشاهدة أحوال الساعة يحصل لكل أحد بموته فإن روحه إذا خلصت عن جسده شاهدت مصيرها مشاهدة إجمالية وبه فسر حديث أبي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٦ · الصفحة ١٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٦ · ص ١٠٣