تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التكرير تقتضي ذلك بطريق الكناية فحصل الغرضان .

والباء في ﴿ بكلماته ﴾ للسببية ، والكلمات هي : كلمات القرآن والوحي كقوله ﴿ يريدون أن يبدلوا كلام الله ﴾ ( الفتح : 15 ) ، أو المراد : كلمات التكوين المتعلقة بالإيجاد على وفق علمه كقوله : ﴿ لا مبدل لكلماته ﴾ ( الكهف : 27 ) . وإنما جاء هذا الرد عليهم بأسلوب الخطاب للنبيء صلى الله عليه وسلم لأن ذلك أقوى في الاعتناء بتلقينه جواب تكذيبهم لأن المقام مقام تفظيع لبهتانهم ، وهذا وجه التخالف بين أسلوب هذه الآية وأسلوب قوله تعالى : ﴿ قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ﴾ ( يونس : 16 ) لأن ذلك لم يكن مسوقا لإبطال كلام صدر منهم .

وجملة ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ تعليل لمجموع جملتي ﴿ فإن يشإ الله ﴾ إلى قوله : ﴿ بكلماته ﴾ ، أي لأنه لا يخفى عليه افتراء مفتر ولا صدق محق . و ( ذات الصدور ) : النوايا والمقاصد التي يضمرها الناس في عقولهم . والصدور : العقول ، أطلق عليها الصدور على الاستعمال العربي ، وقد تقدم عند قوله تعالى : ﴿ إنه عليم بذات الصدور ﴾ في سورة الأنفال .

( 25 ، 26 )

لما جرى وعيد الذين يحاجون في الله لتأييد باطلهم من قوله تعالى : ﴿ والذين يحاجون في الله من بعدما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد ﴾ ( الشورى : 16 ) . ثم أتبع بوصف سوء حالهم يوم الجزاء بقوله : ﴿ ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا ﴾ ( الشورى : 22 ) ، وقوبل بوصف نعيم الذين آمنوا بقوله : ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ﴾ ( الشورى : 22 ) ، وكان ذلك مظنة أن يكسر نفوس أهل

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٨٨