تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ نافع وعاصم وابن عامر ويعقوب وخلف ﴿ يبشر ﴾ بضم التحتية وفتح الموحدة وتشديد الشين المكسورة ، وهو من بشره ، إذا أخبره بحادثث يسره . وقرأه ابن كثير وأبو عمر وحمزة والكسائي ﴿ يبشر ﴾ بفتح التحتية وسكون الموحدة وضم الشين مخففة ، يقال : بشرت الرجل بتخفيف الشين أبشره من باب نصر إذا غبطه بحادث يسره .

وجمع العباد المضاف إلى اسم الجلالة أو ضميره غلب إطلاقه في القرآن في معرض التقريب وترفيع الشأن ، ولذلك يكون موقع ﴿ الذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ هنا موقع عطف البيان على نحو قوله تعالى : ﴿ ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾ ( يونس : 62 ، 63 ) إذ وقع { الذين آمنوا موقع عطف البيان من أولياء الله .

} .

استئناف ابتدائي بمناسبة ذكر ما أعد للمشركين من عذاب وما أعد للمؤمنين من خير ، وضمير جماعة المخاطبين مراد به المشركون لا محالة وليس في الكلام السابق ما يتوهم منه أن يكون ﴿ قل لا أسألكم ﴾ جوابا عنه ، فتعين أن جملة ﴿ قل لا أسألكم عليه أجرا ﴾ كلام مستأنف استئنافا ابتدائيا .

ويظهر مما رواه الواحدي في ( أسباب النزول ) عن قتادة : أن المشركين اجتمعوا في مجمع لهم فقال بعضهم لبعض : أترون محمدا يسأل على ما يتعاطاه أجرا . فنزلت هذه الآية ، يعنون : إن كان ذلك جمعنا له مالا كما قالوه له غير مرة ، أنها لا اتصال لها بما قبلها وأنها لما عرض سبب نزولها نزلت في أثناء نزول الآيات التي قبلها والتي بعدها فتكون جملة ابتدائية . وكان موقعها هنا لمناسبة ما سبق من ذكر حجاج المشركين وعنادهم فإن مناسبتها لما معها من الآيات موجودة إذ هي من جملة ما واجه به القرآن محاجة المشركين ، ونفى به أوهامهم ، واستفتح بصائرهم إلى النظر في علامات صدق الرسول ؛ فهي جملة ابتدائية وقعت معترضة بين جملة ﴿ والذين آمنوا وعملوا الصالحات ﴾ وجملة ﴿ ومن يقترف حسنة ﴾ .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٨١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٨١