تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الحصول في الخارج فإن الضيف أو الوافد ينزل أول قدومه في منزل إكرام ثم يحضر إليه القرى ثم يخالطه رب المنزل ويقترب منه .

وجملة ﴿ ذلك هو الفضل الكبير ﴾ تذييل . والإشارة إلى مضمون قوله : ﴿ في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ﴾ بتأويل : ذلك المذكور . وجيء باسم إشارة البعيد استعارة لكون المشار إليه بعيد المكانة بعد ارتفاع مجازي وهو الشرف .

و ﴿ الفضل ﴾ يجوز أن يكون مصدرا بمعنى الشرف والتفوق على الغير فيكون في معنى : فضلهم ، ويجوز أن يكون اسما لما يتفضل به من عطاء فيكون في معنى : ذلك فضلنا عليهم ، وفي هذا الأخير دلالة على أن ثواب الأعمال فضل من الله لأن طاعة العباد واجبة عليهم فإذا أدوها فقد فعلوا ما لا يسعهم إلا فعله فلو لم يثابوا على ذلك لم يكن عدم إثابتهم ظلما .

وضمير الفصل يفيد قصرا ادعائيا للمبالغة في أعظمية الفضل ، و ﴿ الفضل ﴾ يصلح لأن يعتبر كالمضاف إلى المفعول ، أي فضل الله عليهم ، وأن يعتبر كالمضاف إلى الفاعل فضلهم ، أي شرفهم وبركتهم فيؤول معنى القصر إلى أن الفضل الذي حصل للذين آمنوا وعملوا الصالحات أكبر فضل .

.

اسم الإشارة مؤكد لنظيره الذي قبله ، أي ذلك المذكور الذي هو فضل يحصل لهم في الجنة هو أيضا بشرى لهم من الحياة الدنيا .

والعائد من الصلة إلى الموصول محذوف تقديره : الذي يبشر الله به عباده . وحذفه هنا لتنزيله منزلة الضمير المنصوب باعتبار حذف الجار على طريقة حذفه في نحو قوله : ﴿ واختار موسى قومه ﴾ ( الأعراف : 155 ) بتقدير : من قومه ، فلما عومل معاملة المنصوب حذف كما يحذف الضمير المنصوب .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٨٠