تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذنتنا ببينها أسماء

وصيغة الماضي في ﴿ آذناك ﴾ إنشاء فهو بمعنى الحال مثل : بعت وطلقت ، أي نأذنك ونقر بأنه ما منا من شهيد .

والشهيد يجوز أن يكون بمعنى المشاهد ، أي المبصر ، أي ما أحد منا يرى الذين كنا ندعوهم شركاءك الآن ، أي لا نرى واحدا من الأصنام التي كنا نعبدها فتكون جملة ﴿ وضل عنهم ما كانوا يدعون ﴾ في موضع الحال ، والواو واو الحال . ويجوز أن يكون الشهيد بمعنى الشاهد ، أي ما منا أحد يشهد أنهم شركاؤك ، فيكون ذلك اعترافا بكذبهم فيما مضى ، وتكون جملة ﴿ وضل عنهم ﴾ معطوفة على جملة ﴿ قالوا آذناك ﴾ ، أي قالوا ذلك ولم يجدوا واحدا من أصنامهم . وفعل ﴿ آذناك ﴾ معلق عن العمل لورود النفي بعده .

و ﴿ ضل ﴾ : حقيقته غاب عنهم ، أي لم يجدوا ما كانوا يدعونهم من قبل في الدنيا ، قال تعالى : ﴿ بل ضلوا عنهم ﴾ ( الأحقاف : 28 ) . فالمراد به هنا : غيبة أصنامهم عنهم وعدم وجودها في تلك الحضرة بقطع النظر عن كونها ملقاة في جهنم أو بقيت في العالم الدنيوي حين فنائه . وإذ لم يجدوا ما كانوا يزعمونه فقد علموا أنهم لا محيص لهم ، أي لا ملجأ لهم من العذاب الذي شاهدوا إعداده ، فالظن هنا بمعنى اليقين .

والمحيص مصدر ميمي أو اسم مكان من : حاص يحيص ، إذا هرب ، أي ما لهم مفر من النار .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٨