.
عطف على الجملة قبلها فإنه لما تضمن قوله : ﴿ إليه يرد علم الساعة ﴾ إبطال شبهتهم بأن عدم بيان وقتها يدل على انتفاء حصولها ، وأتبع ذلك بنظائر لوقت الساعة مما هو جار في الدنيا دوما عاد الكلام إلى شأن الساعة على وجه الإنذار مقتضيا إثبات وقوع الساعة بذكر بعض ما يلقونه في يومها .
و ﴿ يوم ﴾ متعلق بمحذوف شائعع حذفه في القرآن ، تقديره : واذكر يوم يناديهم .
والضمير في ( ينادي ) عائد إلى ﴿ ربك في قوله وما ربك بظلام للعبيد ﴾ ( فصلت : 46 ) ، والنداء كناية عن الخطاب العلني كقوله : ﴿ ينادونهم ألم نكن معكم ﴾ ( الحديد : 14 ) . وقد تقدم الكلام على النداء عند قوله تعالى : ﴿ ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان ﴾ في آل عمران ، وقوله : ﴿ ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها ﴾ في سورة الأعراف .
وجملة ﴿ أين شركائي ﴾ يصح أن يكون مقول قول محذوف كما صرح به في آية أخرى ﴿ ويوم يناديهم فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ﴾ ( القصص : 74 ) ﴿ ويوم يناديهم فيقول ماذا أجبتم المرسلين ﴾ ( القصص : 65 ) . وحذف القول ليس بعزيز .
ويصح أن تكون مبينة لما تضمنه ﴿ يناديهم ﴾ من معنى الكلام المعلن به . وجاءت جملة ﴿ قالوا آذناك ﴾ غير معطوفة لأنها جارية على طريقة حكاية المحاورات كما تقدم عند قوله تعالى : ﴿ وإذ قال ربك للملائكة ﴾ إلى قوله : ﴿ ما لا تعلمون ﴾ ( البقرة : 30 ) .
و ﴿ آذناك ﴾ أخبرناك وأعلمناك . وأصل هذا الفعل مشتق من الاسم الجامد وهو الأذن بضم الهمزة وسكون الذال وقال تعالى : ﴿ فقل آذنتكم على سواء ﴾ ( الأنبياء : 109 ) ، وقال الحارث بن حلزة :