تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

.

عطف على جملة ﴿ ولا تتفرقوا فيه ﴾ ( الشورى : 13 ) وما بينهما اعتراض كما علمت ، وفي الكلام حذف يدل عليه قوله : ﴿ وما تفرقوا ﴾ تقديره : فتفرقوا . وضمير ﴿ تفرقوا ﴾ عائد إلى ما عاد إليه ضمير ﴿ أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا ﴾ ( الشورى : 13 ) وهم أمم الرسل المذكورين ، أي أوصيناهم بواسطة رسلهم بأن يقيموا الدين . دل على تقديره ما في فعل ﴿ وصى ﴾ ( الشورى : 13 ) من معنى التبليغ كما تقدم .

والعلم : إدراك العقل جزما أو ظنا . ومجيء العلم إليهم يؤذن بأن رسلهم بينوا لهم مضار التفرق من عهد نوح كما حكى الله عنه في قوله : ﴿ ثم إني دعوتهم جهارا ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسرارا ﴾ إلى قوله : { سبلا فجاجا في سورة نوح ( 8 20 ) . وإنما تلقى ذلك العلم علماؤهم .

ويجوز أن يكون المراد بالعلم سبب العلم ، أي إلا من بعد مجيء النبي بصفاته الموافقة لما في كتابهم فتفرقوا في اختلاق المطاعن والمعاذير الباطلة لينفوا مطابقة الصفات ، فيكون كقوله تعالى : وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة } ( البينة : 4 ) على أحد تفسيرين .

والمعنى : وما تفرقت أممهم في أديانهم إلا من بعد ما جاءهم العلم على لسان رسلهم من النهي عن التفرق في الدين مع بيانهم لهم مفاسد التفرق وأضراره ، أي أنهم تفرقوا عالمين بمفاسد التفرق غير معذورين بالجهل . وهذا كقوله تعالى : ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة ﴾ ( البينة : 4 ) على التفسير الآخر .

وذكر سبب تفرقهم بقوله : ﴿ بغيا بينهم ﴾ أي تفرقوا لأجل العداوة بينهم ، أي بين المتفرقين ، أي لم يحافظوا على وصايا الرسل . وهذا تعريض بالمشركين في إعراضهم عن دعوة الإسلام لعداوتهم للمؤمنين

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٥٦