تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكون ﴿ أن ﴾ تفسيرية ، أي شرع لكم وجوب إقامة الدين الموحى به وعدم التفرق فيه كما سيأتي . وأيا ما كان فالمقصود أن الإسلام لا يخالف هذه الشرائع المسماة ، وأن اتباعه يأتي بما أتت به من خير الدنيا والآخرة .

والاقتصار على ذكر دين نوح وإبراهيم وموسى وعيسى لأن نوحا أول رسول أرسله الله إلى الناس ، فدينه هو أساس الديانات ، قال تعالى : ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده ﴾ ( النساء : 163 ) ولأن دين إبراهيم هو أصل الحنيفية وانتشر بين العرب بدعوة إسماعيل إليه فهو أشهر الأديان بين العرب ، وكانوا على أثارة منه في الحج والختان والقرى والفتوة . ودين موسى هو أوسع الأديان السابقة في تشريع الأحكام ، وأما دين عيسى فلأنه الدين الذي سبق دين الإسلام ولم يكن بينهما دين آخر ، وليتضمن التهيئة إلى دعوة اليهود والنصارى إلى دين الإسلام . وتعقيب ذكر دين نوح بما أوحي إلى محمد عليهما السلام للإشارة إلى أن دين الإسلام هو الخاتم للأديان ، فعطف على أول الأديان جمعا بين طرفي الأديان ، ثم ذكر بعدهما الأديان الثلاثة الأخر لأنها متوسطة بين الدينين المذكورين قبلها . وهذا نسج بديع من نظم الكلام ، ولولا هذا الاعتبار لكان ذكر الإسلام مبتدأ به كما في قوله : ﴿ إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيئين من بعده ﴾ ( النساء : 163 ) وقوله : { وإذ أخذنا من النبيئين ميثاقهم ومنك ومن نوح الآية في سورة الأحزاب .

وذكر في الكشاف } في آية الأحزاب أن تقديم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في التفصيل لبيان أفضليته لأن المقام هنالك لسرد من أخذ عليهم الميثاق ، وأما آية سورة الشورى فإنما أوردت في مقام وصف دين الإسلام بالأصالة والاستقامة فكأن الله قال : شرع لكم الدين الأصيل الذي بعث به نوحا في العهد القديم وبعث به محمدا صلى الله عليه وسلم في العهد الحديث ، وبعث به من توسط بينهما .

فقوله : ﴿ والذي أوحينا إليك ﴾ هو ما سبق نزوله قبل هذه الآية من القرآن بما فيه من أحكام ، فعطفه على ما وصى به نوحا لما بينه وبين ما وصى به نوحا من المغايرة بزيادة التفصيل والتفريع . وذكره عقب ما وصى به نوحا للنكتة التي تقدمت .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٥١