وتقديم المجرور لإفادة الاختصاص ، أي هي ملكه لا ملك غيره .
والمقاليد هنا استعارة بالكناية لخيرات السماوات والأرض ، شبهت الخيرات بالكنوز ، وأثبت لها ما هو من مرادفات المشبه به وهو المفاتيح ، والمعنى : أنه وحده المتصرف بما ينفع الناس من الخيرات . وأما ما يتراءى من تصرف بعض الناس في الخيرات الأرضية بالإعطاء والحرمان والتقتير والتبذير فلا اعتداد به لقلة جدواه بالنسبة لتصرف الله تعالى .
وجملة يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر } مبينة لمضمون جملة ﴿ له مقاليد السموات والأرض ﴾ . وبسط الرزق : توسعته ، وقدره : كناية عن قلته ، وتقدم عند قوله : { الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر في سورة الرعد .
وجملة إنه بكل شيء عليم } استئناف بياني هو كالعلة لقوله : ﴿ لمن يشاء ﴾ ، أي أن مشيئته جارية على حسب علمه بما يناسب أحوال المرزوقين من بسط أو قدر .
وبيان هذا في قوله الآتي : ﴿ ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ﴾ ( الشورى : 27 ) .
.
انتقال من الامتنان بالنعم الجثمانية إلى الامتنان بالنعمة الروحية بطريق الإقبال على خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين للتنويه بدين الإسلام وللتعريض بالكفار الذين أعرضوا عنه . فالجملة ابتدائية .
ومعنى ﴿ شرع ﴾ أوضح وبين لكم مسالك ما كلفكم به . وأصل ﴿ شرع ﴾ جعل طريقا واسعة ، وكثر إطلاقه على سن القوانين والأديان فسمي الدين شريعة . فشرع هنا مستعار للتبيين كما في قوله : { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم