حق } ( الجاثية : 32 ) بناء على أن ضمير ﴿ ننساكم ﴾ ضمير الجلالة وليس من قول الملائكة ، فإن كان من قول خزنة جهنم ببناء فعل ﴿ وقيل ﴾ للنائب للعلم بالفاعل .
وأطلق النسيان على الترك المؤبد على سبيل المجاز المرسل لأن النسيان يستلزم ترك الشيء المنسي في محله أو تركه على حالته ، ويجوز أن يكون النسيان مستعارا للإهمال وعدم المبالاة ، أي فلا تتعلق الإرادة بالتخفيف عنهم وعلى هذين الاعتبارين يفسر معنى النسيان الثاني .
والكاف في ﴿ كما نسيتم لقاء يومكم ﴾ للتعليل كما في قوله تعالى : ﴿ واذكروه كما هداكم ﴾ ( البقرة : 198 ) ، أي جزاء نسيانكم هذا اليوم ، أي إعراضكم عن الإيمان به .
واللقاء : وجدان شيء شيئا في مكان ، وهو المصادفة يقال : لقي زيد عمرا ، ولقي العصفور حبة . ولقاء اليوم ، أطلق اليوم على ما فيه من الأحداث على سبيل المجاز المرسل لأنه أوجز من تعداد الأهوال الحاصلة منذ البعث إلى قضاء الجزاء على الأعمال .
وإضافة يوم إلى ضمير المخاطبين في ﴿ يومكم ﴾ باعتبار أن ذلك اليوم ظرف لأحوال تتعلق بهم فإن الإضافة تكون لأدنى ملابسة ، ألا ترى أنه أضيف إلى ضمير المؤمنين في قوله تعالى : ﴿ وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ﴾ ( الأنبياء : 103 ) .
ووصف اليوم باسم الإشارة تمييزه أكمل تمييز تكميلا لتعريفه بالإضافة لئلا يلتبس عليهم بيوم آخر .
وعطف ﴿ ومأواكم النار ﴾ على ﴿ اليوم ننساكم ﴾ ليعلموا أن تركهم في النار ترك مؤبد فإن المأوى هو مسكن الشخص الذي يأوي إليه بعد أعماله ، فالمعنى أنكم قد أويتم إلى النار فأنتم باقون فيها ، وتقدم نظير قوله : ﴿ وما لكم من ناصرين ﴾ قريبا ، والمقصود تخطئة زعمهم السابق أن الأصنام تنفعهم في الشدائد .
و ﴿ ذلكم ﴾ إشارة إلى ﴿ مأواكم ﴾ والباء للسببية ، أي ذلكم المأوى بسبب