وقرأ الجمهور ﴿ غشاوة ﴾ بكسر الغين وفتح الشين بعدها ألف . وقرأه حمزة والكسائي وخلف ﴿ غشوة ﴾ بفتح الغين وسكون الشين وهو من التسمية بالمصدر وهي لغة . وتقدم معنى الختم والغشاوة في أول سورة البقرة .
وفرع على هذه الصلة استفهام إنكاري أن يكون غير الله يستطيع أن يهديهم ، والمراد به تسلية النبي صلى الله عليه وسلم لشدة أسفه لإعراضهم وبقائهم في الضلالة .
و ﴿ من بعد الله ﴾ بمعنى : دون الله ، وتقدم عند قوله تعالى : { فبأي حديثث بعده يؤمنون آخر سورة الأعراف .
وفرع على ذلك استفهام عن عدم تذكر المخاطبين لهذه الحقيقة ، أي كيف نسوها حتى ألحوا في الطمع بهداية أولئك الضالين وأسفوا لعدم جدوى الحجة لديهم وهو استفهام إنكاري .
ومن المفسرين من حمل من } الموصولة في قوله ﴿ أفرأيت من اتخذ إلاهه هواه ﴾ على معين فقال مقاتل : هو أبو جهل بسبب حديث جرى بينه وبين الوليد بن المغيرة كانا يطوفان ليلة فتحدثا في شأن النبي صلى الله عليه وسلم فقال أبو جهل : والله إني لأعلم إنه لصادق فقال له المغيرة : مه ، وما دلك على ذلك ، قال : كنا نسميه في صباه الصادق الأمين فلما تم عقله وكمل رشده نسميه الكذاب الخائن قال : فما يمنعك أن تؤمن به قال : تتحدث عني بنات قريش أني قد اتبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة ، واللاتت والعزى إن اتبعته أبدا فنزلت هذه الآية . وإذا صح هذا فإن مطابقة القصة لقوله تعالى : ﴿ وأضله الله على علم ﴾ ظاهرة . وعن مقاتل أيضا : أنها نزلت في الحارث بن قيس السهمي أحد المستهزئين كان يعبد من الأصنام ما تهواه نفسه .
وهذه الآية أصل في التحذير من أن يكون الهوى الباعث للمؤمنين على أعمالهم ويتركوا اتباع أدلة الحق ، فإذا كان الحق محبوبا لأحد فذلك من التخلق بمحبة الحق تبعا للدليل مثل ما يهوى المؤمن الصلاة والجماعة وقيام رمضان وتلاوة القرآن وفي الحديث ( أرحنا بها يا بلال ) يعني الإقامة للصلاة . وعن عبد الله بن عمرو بن