عنهم ، وتقدم في قوله : ﴿ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا ﴾ في سورة آل عمران .
و ﴿ ما كسبوا ﴾ : أموالهم . و ﴿ شيئا ﴾ منصوب على المفعولية المطلقة ، أي شيئا من الإغناء لأن ﴿ شيئا ﴾ من أسماء الأجناسس العالية فهو مفسر بما وقع قبله أو بعده ، وتنكيره للتقليل ، أي لا يدفع عنهم ولو قليلا من جهنم ، أي عذابها .
﴿ ولا ما اتخذوا ﴾ عطف على ﴿ ما كسبوا ﴾ وأعيد حرف النفي للتأكيد ، و ﴿ أولياء ﴾ مفعول ثان ل ﴿ اتخذوا ﴾ . وحذف مفعوله الأول وهو ضميرهم لوقوعه في حيز الصلة فإن حذف مثله في الصلة كثير .
وأردف ﴿ عذاب مهين ﴾ بعطف ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ لإفادة أن لهم عذابا غير ذلك وهو عذاب الدنيا بالقتل والأسر ، فالعذاب الذي في قوله : ﴿ ولهم عذاب عظيم ﴾ غير العذاب الذي في قوله : ﴿ أولئك لهم عذاب مهين ﴾ .
جملة ﴿ هذا هدى ﴾ استئناف ابتدائي انتقل به من وصف القرآن في ذاته بأنه منزل من الله وأنه من آيات الله إلى وصفه بأفضل صفاته بأنه هدى ، فالإشارة بقوله : ﴿ هذا ﴾ إلى القرآن الذي هو في حال النزول والتلاوة فهو كالشيء المشاهد ، ولأنه قد سبق من أوصافه من قوله : ﴿ تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ﴾ ( الجاثية : 2 ) وقوله : ﴿ تلك آيات الله ﴾ ( الجاثية : 6 ) إلى آخره ما صيره متميزا شخصا بحسن الإشارة إليه . ووصف القرآن بأنه ﴿ هدى ﴾ من الوصف بالمصدر للمبالغة ، أي : هاد للناس ، فمن آمن فقد اهتدى ومن كفر به فله عذاب لأنه حرم نفسه من الهدى فكان في الضلال وارتبق في المفاسد والآثام .