وبخاصة زعماء أهل الشرك وأيمة الكفر مثل النضر بنن الحارث ، وأبي جهل وقرنائهم . و ﴿ آيات الله ﴾ أي القرآن فإنها المتلوة . و ﴿ ثم ﴾ للتراخي الرتبي لأن ذلك الإصرار بعد سماع مثل تلك الآيات أعظم وأعجب ، فهو يصر عند سماع آيات الله وليس إصراره متأخرا عن سماع الآيات .
والإصرار : ملازمة الشيء وعدم الانفكاك عنه ، وحذف متعلق ﴿ يصر ﴾ لدلالة المقام عليه ، أي يصرون على كفرهم كما دل على ذلك قوله : ﴿ فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون ﴾ ( الجاثية : 6 ) .
وشبه حالهم في عدم انتفاعهم بالآيات بحالهم في انتفاء سماع الآيات ، وهذا التشبيه كناية عن وضوح دلالة آيات القرآن بحيث أن من يسمعها يصدق بما دلت عليه فلولا إصرارهم واستكبارهم لانتفعوا بها .
و ﴿ كأن ﴾ أصلها ( كأن ) المشددة فخففت فقدر اسمها وهو ضمير الشأن . وفرع على حالتهم هذه إنذارهم بالعذاب الأليم وأطلق على الإنذار اسم البشارة التي هي الإخبار بما يسر على طريقة التهكم .
والمراد بالعلم في قوله : ﴿ وإذا علم من آياتنا شيئا ﴾ السمع ، أي إذا ألقى سمعه إلى شيء من القرآن اتخذه هزؤا ، أي لا يتلقى شيئا من القرآن إلا ليجعله ذريعة للهزء به ، ففعل ﴿ علم ﴾ هنا متعد إلى واحد لأنه بمعنى عرف .
وضمير التأنيث في ﴿ اتخذها ﴾ عائد إلى ﴿ آياتنا ﴾ ، أي اتخذ الآيات هزؤا لأنه يستهزىء بما علمه منها وبغيره ، فهو إذا علم شيئا منها استهزأ بما علمه وبغيره .
ومعنى اتخاذهم الآيات هزؤا : أنهم يلوكونها بأفواههم لوك المستهزىء بالكلام ، وإلا فإن مطلق الاستهزاء بالآيات لا يتوقف على العلم بشيء منها . ومن الاستهزاء ببعض الآيات تحريفها على مواضعها وتحميلها غير المراد منها عمدا للاستهزاء ، كقول أبي جهل لما سمع ﴿ إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ﴾ ( الدخان : 43 ، 44 ) تجاهل بإظهار أن الزقوم اسم