تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة ﴾ ( الدخان : 2 ، 3 ) الخ ، والذي كان جل غرض السورة في إثبات إنزاله من الله كما أشار إليه افتتاحها بالحروف المقطعة ، وقوله : ﴿ والكتاب المبين ، فهذا التفريع مرتبط بذلك الافتتاح وهو من رد العجز على الصدر . فهذا التفريع تفريع لمعنى الحصر الذي في قوله : فإنما يسرناه بلسانك ﴾ لبيان الحكمة في إنزال القرآن باللسان العربي فيكون تفريعا على ما تقدم في السورة وما تخلله وتبعه من المواعظ .

ويجوز أن يكون المفرع قوله : ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ . وقدم عليه ما هو توطئة له اهتماما بالمقدم وتقدير النظم فلعلهم يتذكرون بهذا لما يسرناه لهم بلسانهم .

والقصر المستفاد من ( إنما ) قصر قلب وهو رد على المشركين إذ قد سهل لهم طريق فهمه بفصاحته وبلاغته فقابلوه بالشك والهزء كما قصه الله في أول السورة بقوله : ﴿ بل هم في شكك يلعبون ﴾ ( الدخان : 9 ) أي إنا جعلنا فهمه يسيرا بسبب اللغة العربية الفصحى وهي لغتهم إلا ليتذكروا فلم يتذكروا . فمفعول ﴿ يسرناه ﴾ مضاف مقدر دل عليه السياق تقديره : فهمه .

والباء في ﴿ بلسانك ﴾ للسببية ، أي بسبب لغتك ، أي العربية وفي إضافة اللسان إلى ضمير النبي صلى الله عليه وسلم عناية بجانبه وتعظيم له ، وإلا فاللسان لسان العرب كما قال تعالى : ﴿ وما أرسلنا من رسولل إلا بلسان قومه ﴾ ( إبراهيم : 4 ) .

وإطلاق اللسان وهو اسم الجارحة المعروفة في الفم على اللغة مجاز شائع لأن أهم ما يستعمل فيه اللسان الكلام قال تعالى : ﴿ بلسانن عربي مبين ﴾ ( الشعراء : 195 ) .

وأفصح قوله ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ عن الأمر بالتذكير بالقرآن . والتقدير : فذكرهم به ولا تسأم لعنادهم فيه ودم على ذلك حتى يحصل التذكر ، فالتيسير هنا تسهيل الفهم ، وتقدم عند قوله تعالى : { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين الخ في سورة مريم .

و ( لعل ) مستعملة في التعليل ، أي لأجل أن يتذكروا به ، وهذا كقوله : وهذا كتاب مصدق لسانا عربيا لتنذر الذين ظلموا وبشرى للمحسنين } ( الأحقاف : 12 ) .

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٣٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٣٢١