تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كسنين يوسف ) فأتي النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له : استسق لمضر وفي رواية عن مسروق عن ابن مسعود في ( صحيح البخاري ) أن الذي أتى النبي هو أبو سفيان . وقال المفسرون : إن أبا سفيان أتاه في ناس من أهل مكة يعني أتوا المدينة لما علموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان دعا عليهم بالقحط ، فقالوا : إن قومك قد هلكوا فادع الله أن يسقيهم فدعا . وعلى هذه الرواية يكون قوله تعالى : ﴿ يوم تأتي السماء بدخان مبين ﴾ تمثيلا لهيئة ما يراه الجائعون من شبه الغشاوة على أبصارهم حين ينظرون في الجو بهيئة الدخان النازل من الأفق ، فالمجاز في التركيب . وأما مفردات التركيب فهي مستعملة في حقائقها لأن من معاني السماء في كلام العرب قبة الجو ، وتكون جملة ﴿ يغشى الناس ﴾ ترشيحا للتمثيلية لأن الذي يغشاهم هو الظلمة التي في أبصارهم من الجوع ، وليس الدخان هو الذي يغشاهم . وبعض الروايات ركب على هذه الآية حديث الاستسقاء الذي في ( الصحيح ) أن رجلا جاء يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : يا رسول الله هلك الزرع والضرع فادع الله أن يسقينا فرفع يديه وقال : اللهم اسقنا ثلاثا ، وما يرى في السماء قزعة سحاب ، فتلبدت السماء بالسحاب وأمطروا من الجمعة إلى الجمعة حتى سالت الأودية وسال وادي قناة شهرا ، فأتاه آت في الجمعة القابلة هو الأول أو غيره ، فقال : يا رسول الله تقطعت السبل فادع الله أن يمسك المطر عنا ، فقال : اللهم حوالينا ولا علينا ، فتفرقت السحب حتى صارت المدينة في شبه الإكليل من السحاب .

والجمع بين الروايتين ظاهر . ويظهر أن هذا القحط وقع بعد يوم بدر فهو قحط آخر غير قحط قريش الذي ذكر في هذه الآية .

ومعنى ﴿ يغشى الناس ﴾ أنه يحيط بهم ويعمهم كما تحيط الغاشية بالجسد ، أي لا ينجو منه أحد من أولئك الناس وهم المشركون . فإن كان المراد من الدخان ما أصاب أبصارهم من رؤية مثل الغبرة من الجوع فالغشيان مجاز ، وإن كان المراد منه

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ٢٨٨