فسره الحسن وقتادة وسعيد بن جبير فيكون هذا ثناء ثامنا على القرآن ، فالثناء على القرآن استمر متصلا من أول السورة آخذا بعضه بحجز بعض متخللا بالمعترضات والمستطردات ومتخلصا إلى هذا الثناء الأخير بأن القرآن أعلم الناس بوقوع الساعة .
ويفسره ما تقدم من قوله : ﴿ بالذي أوحي إليك ﴾ ( الزخرف : 43 ) ويبينه قوله بعده ﴿ هذا صراط مستقيم ﴾ ، على أن ورود مثل هذا الضمير في القرآن مرادا به القرآن كثير معلوم من غير معاد فضلا على وجود معاده .
ومعنى تحقيق أن القرآن علم للساعة أنه جاء بالدين الخاتم للشرائع فلم يبق بعد مجيء القرآن إلا انتظار انتهاء العالم . وهذا معنى ما روي من قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( بعثت أنا والساعة كهاتين ، وقرن بين السبابة والوسطى مشيرا إليهما ) ، والمشابهة في عدم الفصل بينهما .
وإسناد ﴿ علم للساعة ﴾ إلى ضمير القرآن إسناد مجازي لأن القرآن سبب العلم بوقوع الساعة إذ فيه الدلائل المتنوعة على إمكان البعث ووقوعه . ويجوز أن يكون إطلاق العلم بمعنى المعلم ، من استعمال المصدر بمعنى اسم الفاعل مبالغة في كونه محصلا للعلم بالساعة إذ لم يقاربه في ذلك كتاب من كتب الأنبياء .
وقد ناسب هذا المجاز أو المبالغة التفريع في قوله : ﴿ فلا تمترن بها ﴾ لأن القرآن لم يبقق لأحد مرية في أن البعث واقع . وعن ابن عباس ومجاهد وقتادة أن الضمير لعيسى ، وتأولوه بأن نزول عيسى علامة الساعة ، أي سبب علم بالساعة ، أي بقربها ، وهو تأويل بعيد فإن تقدير مضاف وهو نزول لا دليل عليه ويناكده إظهار اسم عيسى في قوله : ﴿ ولما جاء عيسى ﴾ ( الزخرف : 63 ) الخ . ويجوز عندي أن يكون ضمير ﴿ إنه ﴾ ضمير شأن ، أي أن الأمر المهم لعلم الناسس بوقوع الساعة .