الناس ، فليس تشريف الله إياهم بسكنى العوالم العليا بموجب بنوتهم لله ولا بمقتضض لهم إلاهية ، كما لم يكن تشريف عيسى بنعمة الرسالة ولا تمييزه بالتكون من دون أب مقتضيا له إلهاية وإنما هو بجعل الله وخلقه .
وجعل شرط ﴿ لو ﴾ فعلا مستقبلا للدلالة على أن هذه المشيئة لم تزل ممكنة بأن يعوض للملائكة سكنى الأرض .
ومعنى ( من ) في قوله : ﴿ منكم ﴾ البدلية والعوض كالتي في قوله تعالى : ﴿ أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة ﴾ ( التوبة : 38 ) .
والمجرور متعلق ب ( جعلنا ) ، وقدم على مفعول الفعل للاهتمام بمعنى هذه البدلية لتتعمق أفهام السامعين في تدبرها .
وجملة ﴿ في الأرض يخلفون ﴾ بيان لمضمون شبه الجملة إلى قوله : ﴿ منكم ﴾ وحذف مفعول ﴿ يخلفون ﴾ لدلالة ﴿ منكم ﴾ عليه ، وتقديم هذا المجرور للاهتمام بما هو أدل على كون الجملة بيانا لمضمون ﴿ منكم ﴾ . وهذا هو الوجه في معنى الآية وعليه درج المحققون . ومحاولة صاحب ( الكشاف ) حمل ﴿ منكم ﴾ على معنى الابتدائية والاتصال لا يلاقي سياق الآيات .
.
الأظهر أن هذا عطف على جملة ﴿ وإنه لذكر لك ولقومك ﴾ ( الزخرف : 44 ) ويكون ما بينهما مستطردات واعتراضا اقتضته المناسبة .
لما أشبع مقام إبطال إلاهية غير الله بدلائل الوحدانية ثني العنان إلى إثبات أن القرآن حق ، عودا على بدء . وهذا كلام موجه من جانب الله تعالى إلى المنكرين يوم البعث ، ويجوز أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
وضمير المذكر الغائب في قوله : ﴿ وإنه لعلم للساعة ﴾ مراد به القرآن وبذلك