ولم يذكر متعلق فعل ﴿ نقيض ﴾ اكتفاء بدلالة مفعوله وهو ﴿ شيطانا ﴾ فعلم منه أنه مقيض لإضلاله ، أي هم أعرضوا عن القرآن لوسوسة الشيطان لهم .
وفرع عن ﴿ نقيض ﴾ قوله : ﴿ فهو له قرين ﴾ لأن التقيض كان لأجل مقارنته .
ومن الفوائد التي جرت في تفسير هذه الآية ما ذكره صاحب ( نيل الابتهاج بتطريز الديباج ) في ترجمة الحفيد محمد بن أحمد بن محمد الشهير بابن مرزوق قال : قال صاحب الترجمة : حضرت مجلس شيخنا ابن عرفة أول مجلس حضرته فقرأ ﴿ ومن يعش عن ذكر الرحمن ﴾ فقال : قرىء ﴿ يعشو ﴾ بالرفع و ﴿ نقيض ﴾ بالجزم . ووجهها أبو حيان بكلام ما فهمته . وذكر أن في النسخة خللا وذكر بعض ذلك الكلام . فاهتديت إلى تمامه وقلت : يا سيدي معنى ما ذكر أن جزم ﴿ نقيض ﴾ ب ﴿ من ﴾ الموصولة لشبهها بالشرطية لما تضمنها من معنى الشرط وإذا كانوا يعاملون الموصول الذي لا يشبه لفظ الشرط بذلك فما يشبه لفظه لفظ الشرط أولى بتلك المعاملة . فوافق وفرح لما أن الإنصاف كان طبعه . وعند ذلك أنكر علي جماعة من أهل المجلس وطالبوني بإثبات معاملة الموصول معاملة الشرط فقلت : نصهم على دخول الفاء في خبر الموصول في نحو : الذي يأتيني فله درهم ، فنازعوني في ذلك وكنت حديث عهد بحفظ التسهيل فقلت : قال ابن مالك فيما يشبه المسألة ( وقد يجزمه مسبب عن صلة الذي تشبيها بجواب الشرط وأنشدت من شواهد المسألة قول الشاعر :
كذاك الذي يبغي على الناس ظالما
تصبه على رغمم عواقب ما صنع
فجاء الشاهد موافقا للحال . قال : وكنت في طرف الحلقة ، فصاح ابن عرفة وقال : يا أخي ما بغينا ، لعلك ابن مرزوق ؟ فقلت : عبدكم ) انتهى من ( اغتنام الفرصة ) . اه .
وجيء بالجملة المفرعة جملة اسمية للدلالة على الدوام ، أي فكان قرينا مقارنة ثابتة دائمة ، ولذلك لم يقل : نقيض له شيطانا قرينا له . وقدم الجار والمجرور على