فلام ﴿ ليتخذ ﴾ لام التعليل تعليلا لفعل ﴿ قسمنا ﴾ ، أي قسمنا بينهم معيشتهم ، أي أسباب معيشتهم ليستعين بعضهم ببعض فيتعارفوا ويتجمعوا لأجل حاجة بعضهم إلى بعض فتتكون من ذلك القبائل والمدن .
وعلى هذا يكون قوله : ﴿ بعضهم بعضا ﴾ عاما في كل بعض من الناس إذ ما من أحد إلا وهو مستعمل لغيره وهو مستعمل لغير آخر .
ويجوز أن تكون اسما من السخرية وهي الاستهزاء . وحكاه القرطبي ولم يعين قائله وبذلك تكون اللام للعاقبة مثل ﴿ فالتقطة آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ﴾ ( القصص : 8 ) وهو على هذا تعريض بالمشركين الذين استهزؤوا بالمؤمنين كقوله تعالى : ﴿ فاتخذتموهم سخريا في سورة قد أفلح المؤمنون . وقد جاء لفظ السخري بمعنى الاستهزاء في آيات أخرى كقوله تعالى : فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ﴾ ( المؤمنون : 110 ) وقوله : ﴿ أتخذناهم سخريا أم زاغت عنهم الأبصار ﴾ ( ص : 63 ) . ولعل الذي عدل ببعض المفسرين عن تفسير آية سورة الزخرف بهذا المعنى استنكارهم أن يكون اتخاذ بعضهم لبعض مسخرة علة لفعل الله تعالى في رفعه بعضهم فوق بعض درجات ، ولكن تأويل اللفظ واسع في نظائره وأشباهه . وتأويل معنى اللام ظاهر .
وجملة ﴿ ورحمة ربك خير مما يجمعون ﴾ تذييل للرد عليهم ، وفي هذا التذييل رد ثانن عليهم بأن المال الذي جعلوه عماد الاصطفاء للرسالة هو أقل من رحمة الله فهي خير مما يجمعون من المال الذي جعلوه سبب التفضيل حين قالوا : { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ( الزخرف : 31 ) فإن المال شيء جمعه صاحبه لنفسه فلا يكون مثل اصطفاء الله العبد ليرسله إلى الناس .
ورحمة الله : هي اصطفاؤه عبده للرسالة عنه إلى الناس ، وهي التي في قوله : أهم يقسمون رحمة ربك } ، والمعنى : إذا كانوا غير قاسمين أقل أحوالهم فكيف يقسمون ما هو خير من أهم أمورهم .