تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسين الاستقبال مؤذنة بأنه أخبرهم بأن هداية الله إياه قد تمكنت وتستمر في المستقبل ، ويفهم أنها حاصلة الآن بفحوى الخطاب .

وتوكيد الخبر ب ( إن ) منظور فيه إلى حال أبيه وقومه لأنهم ينكرون أنه الآن على هدى فهم ينكرون أنه سيكون على هدى في المستقبل .

عطف على ﴿ إذ قال إبراهيم ﴾ ( الزخرف : 26 ) أي أعلن تلك المقالة في قومه معاصريه وجعلها كلمة باقية في عقبه ينقلونها إلى معاصريهم من الأمم . إذ أوصى بها بنيه وأن يوصوا بنيهم بها ، قال تعالى في سورة البقرة ( 131 132 ) ﴿ إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون ﴾ ، فبتلك الوصية أبقى إبراهيم توحيد الله بالإلاهية والعبادة في عقبه يبثونه في الناس . ولذلك قال يوسف لصاحبيه في السجن ﴿ يا صاحبي السجن آرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ﴾ ( يوسف : 39 ) وقال لهما ﴿ إني تركت ملة قومم لا يؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ﴾ إلى قوله : ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ ( يوسف : 37 40 ) .

فضمير الرفع في ﴿ جعلها ﴾ عائد إلى إبراهيم وهو الظاهر من السياق والمناسب لقوله : ﴿ لعلهم يرجعون ﴾ ولأنه لم يتقدم اسم الجلالة ليعود عليه ضمير ﴿ جعلها ﴾ . وحكى في ( الكشاف ) إنه قيل : الضمير عائد إلى الله وجزم به القرطبي وهو ظاهر كلام أبي بكر بن العربي .

والضمير المنصوب في قوله : ﴿ وجعلها ﴾ عائد إلى الكلام المتقدم . وأنث الضمير لتأويل الكلام بالكلمة نظرا لوقوع مفعوله الثاني لفظ ﴿ كلمة ﴾ لأن الكلام يطلق عليه ﴿ كلمة ﴾ كقوله تعالى في سورة المؤمنين ﴿ إنها كلمة هو قائلها ﴾ ، أي

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٩٣