تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فمعنى ﴿ غير مبين ﴾ غير محقق النصر . قال بعض العرب وقد بشر بولادة بنت : ( والله ما هي بنعم الولد بزها بكاء ونصرها سرقة ) .

والمقصود من هذا فضح معتقدهم الباطل وأنهم لا يحسنون إعمال الفكر في معتقداتهم وإلا لكانوا حين جعلوا لله بنوة أن لا يجعلوا له بنوة الإناث وهم يعدون الإناث مكروهات مستضعفات . وتذكير ضمير ﴿ وهو في الخصام ﴾ مراعاة للفظ ﴿ من ﴾ الموصولة .

و ﴿ الحلية ﴾ : اسم لما يتحلى به ، أي يتزين به ، قال تعالى : ﴿ وتستخرجون منه حلية تلبسونها ﴾ ( النحل : 14 ) .

وقرأ الجمهور ﴿ ينشأ ﴾ بفتح الياء وسكون النون . وقرأه حفص وحمزة والكسائي ﴿ ينشأ ﴾ بضم الياء وفتح النون وتشديد الشين ومعناه : يعوده على النشأة في الحلية ويربى .

عطف على ﴿ وجعلوا له من عباده جزءا ﴾ ( الزخرف : 15 ) ، أعيد ذلك مع تقدم ما يغني عنه من قوله : ﴿ أم اتخذ مما يخلق بنات ﴾ ( الزخرف : 16 ) ليبنى عليه الإنكار عليهم بقوله : ﴿ أأشهدوا خلقهم ﴾ استقراء لإبطال مقالهم إذ أبطل ابتداء بمخالفته لدليل العقل وبمخالفته لما يجب لله من الكمال ، فكمل هنا إبطاله بأنه غير مستند لدليل الحس .

وجملة ﴿ الذين هم عند الرحمن ﴾ صفة الملائكة . قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿ عند ﴾ بعين فنون ودال مفتوحة والعندية عندية تشريف ، أي الذين هم معدودون في حضرة القدس المقدسة بتقديس الله فهم يتلقون الأمر من الله بدون وساطة وهم دائبون على عبادته ، فكأنهم في حضرة الله ، وهذا كقوله : { وله ما في السماوات والأرض ومن

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٨٢