والبطش : الإضرار القوي .
وانتصب ﴿ بطشا ﴾ على التمييز لنسبة الأشدية .
و ﴿ مثل الأولين ﴾ حالهم العجيبة . ومعنى ﴿ مضى ﴾ : انقرض ، أي ذهبوا عن بكرة أبيهم ، فمضي المثل كناية عن استئصالهم لأن مضي الأحوال يكون بمضي أصحابها ، فهو في معنى قوله تعالى : ﴿ فقطع دابر القوم الذين ظلموا ﴾ ( الأنعام : 45 ) . وذكر ﴿ الأولين ﴾ إظهار في مقام الإضمار لتقدم قوله : ﴿ في الأولين ﴾ . ووجه إظهاره أن يكون الإخبار عنهم صريحا وجاريا مجرى المثل .
لما كان قوله : ﴿ وكم أرسلنا من نبيء في الأولين ﴾ ( الزخرف : 6 ) موجها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم للتسلية والوعد بالنصر ، عطف عليه خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم صريحا بقوله : ﴿ ولئن سألتهم ﴾ الآية ، لقصد التعجيب من حال الذين كذبوه فإنهم إنما كذبوه لأنه دعاهم إلى عبادة إلاه واحد ونبذ عبادة الأصنام ، ورأوا ذلك عجبا مع أنهم يقرون لله تعالى بأنه خالق العوالم وما فيها . وهل يستحق العبادة غير خالق العابدين ، ولأن الأصنام من جملة ما خلق الله في الأرض من حجارة ، فلو سألهم الرسول صلى الله عليه وسلم في محاجته إياهم عن خالق الخلق لما استطاعوا غير الإقرار بأنه الله تعالى .
فجملة ﴿ ولئن سألتهم ﴾ معطوفة على جملة { وكم أرسلنا من نبيء في الأولين ( الزخرف : 6 ) عطف الغرض ، وهو انتقال إلى الاحتجاج على بطلان الإشراك بإقرارهم الضمني : أن أصنامهم خالية عن صفة استحقاقق أن تعبد . وتأكيد الكلام باللام الموطئة للقسم ولام الجواب ونون التوكيد لتحقيق أنهم يجيبون بذلك تنزيلا لغير المتردد في الخبر منزلة المتردد ، وهذا التنزيل كناية عن جدارة حالتهم بالتعجيب من اختلال تفكيرهم وتناقض عقائدهم وإنما فرض الكشف عن عقيدتهم في صورة سؤالهم عن خالقهم للإشارة إلى أنهم غافلون عن ذلك في