الأكملون في الخسران وتسمى ( أل ) هذه دالة على معنى الكمال وهو مستفاد من تعريف الجزءين المفيد للقصر الادعائي حيث نزل خسران غيرهم منزلة عدم الخسران . فالمعنى : لا خسران يشبه خسرانهم ، فليس في قوله : ﴿ إن الخاسرين ﴾ إظهار في مقام الإضمار كما توهم ، وقد تقدم نظيره في قوله : { قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة في سورة الزمر .
والخسران : تلف مال التاجر ، واستعير هنا لانتفاء الانتفاع بما كان صاحبه يعده للنفع ، فإنهم كانوا يأملون نعيم أنفسهم والأنس بأهليهم حيثما اجتمعوا ، فكشف لهم في هذا الجمع عن انتفاء الأمرين ، أو لأنهم كانوا يحسبون أن لا يحيوا بعد الموت فحسبوا أنهم لا يلقون بعده ألما ولا توحشهم فرقة أهليهم فكشف لهم ما خيب ظنهم فكانوا كالتاجر الذي أمل الربح فأصابه الخسران . وقوله : يوم القيامة } يتعلق بفعل ﴿ خسروا ﴾ لا بفعل ﴿ قال ﴾ .
وجملة ﴿ ألا إن الظالمين في عذاب مقيم ﴾ تذييل للجمل التي قبلها من قوله : ﴿ وترى الظالمين لما رأوا العذاب ﴾ ( الشورى : 44 ) الآيات . لأن حالة كونهم في عذاب مقيم أعم من حالة تلهفهم على أن يردوا إلى الدنيا ، وذلهم وسماعهم الذم .
وإعادة لفظ ﴿ الظالمين ﴾ إظهار في مقام الإضمار اقتضاه أن شأن التذييل أن يكون مستقل الدلالة على معناه لأنه كالمثل . وليست هذه الجملة من قول المؤمنين إذ لا قبل للمؤمنين بأن يحكموا هذا الحكم ، على أن أسلوب افتتاحه يقتضي أنه كلام من بيده الحكم يوم القيامة وهو ملك يوم الدين ، فهو كلام من جانب الله ، أي وهم مع الندم وذلك الذل والخزي بسماع ما يكرهون في عذابب مستمر . وافتتحت الجملة بحرف التنبيه لكثرة ذلك في التذييلات لأهميتها .
والمقيم : الذي لا يرتحل . ووصف به العذاب على وجه الاستعارة ، شبه المستمر الدائم بالذي اتخذ دار إقامة لا يبرحها .