عطف على جملة { ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ( الشورى : 41 ) ، وموقع هذه الجملة موقع الاعتراض بين جملة إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ( الشورى : 42 ) وجملة ومن يضلل الله فما له من ولي من بعده ( الشورى : 44 ) .
وهذ الجملة تفيد بيان مزية المؤمنين الذي تحملوا الأذى من المشركين وصبروا عليه ولم يؤاخذوا به من آمن ممن آذوهم مثل أختت عمر بن الخطاب قبل إسلامه ، ومثل صهره سعيد بن زيد فقد قال لقد رأيتني وأن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يسلم عمر ، فكان في صبر سعيد خير دخل به عمر في الإسلام ، ومزية المؤمنين الذين يصبرون على ظلم إخوانهم ويغفرون لهم فلا ينتصفون منهم ولا يستعدون عليهم على نحو ما تقدم في مسألة التحلل عند قوله تعالى : فمن عفا وأصلح فأجره على الله ( الشورى : 40 ) .
واللام الداخلة على ( من ) لام ابتداء و ( من ) موصولة . وجملة إن ذلك لمن عزم الأمور } خبر عن ( من ) الموصولة ، ولام ﴿ لمن عزم الأمور ﴾ لام الابتداء التي تدخل على خبر ﴿ إن ﴾ وهي من لامات الابتداء .
وقد اشتمل هذا الخبر على أربعة مؤكدات هي : اللام ، وإن ، ولام الابتداء ، والوصف بالمصدر في قوله : ﴿ عزم الأمور ﴾ تنويها بمضمونه ، وزيد تنويها باسم الإشارة في قوله ﴿ إن ذلك ﴾ فصار فيه خمسة اهتمامات .
والعزم : عقد النية على العمل والثبات على ذلك والوصف بالعزم مشعر بمدح الموصوف لأن شأن الفضائل أن يكون عملها عسيرا على النفوس لأنها تعاكس الشهوات ، ومن ثم وصف أفضل الرسل بأولي العزم .
و ﴿ الأمور ﴾ : جمع أمر . والمراد به هنا : الخلال والصفات وإضافة ﴿ عزم ﴾ إلى ﴿ الأمور ﴾ من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أي من الأمور العزم .
ووصف ﴿ الأمور ﴾ ب ( العزم ) من الوصف بالمصدر للمبالغة في تحقق المعنى فيها ،