تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحساب أو قال في نفسه ﴿ ما أظن الساعة قائمة ﴾ ولئن فرضت قيام الساعة على احتمال ضعيف فإني سأجد عند الله المعاملة بالحسنى لأني من أهل الثراء والرفاهية في الدنيا فكذلك سأكون يوم القيامة . وهذا من سوء اعتقادهم أن يحسبوا أحوال الدنيا مقارنة لهم في الآخرة ، كما حكى الله تعالى عن العاصي بن وائل حين اقتضاه خباب بن الأرت مالا له عنده من أجر صناعة سيف فقال له : حتى تكفر بمحمد ؟ فقال خباب : لا أكفر بمحمد حتى يميتك الله ويبعثك ، فقال : أو إني لميت فمبعوث ؟ قال : نعم . فقال : لئن بعثني الله فسيكون لي مالي فأقضيك ، فأنزل الله تعالى : ﴿ أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ﴾ الآيات من سورة مريم .

ولعل قوله : ﴿ ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ﴾ إنما هو على سبيل الاستهزاء كما في مقالة العاصي بن وائل . وذكر إنكار البعث هنا إدماج بذكر أحوال الإنسان المشرك في عموم أحوال الإنسان .

وجيء في حكاية قوله ﴿ ولئن رجعت ﴾ بحرف ( إن ) الشرطية التي يغلب وقوعها في الشرط المشكوك وقوعه لأنه جعل رجوعه إلى الله أمرا مفروضا ضعيف الاحتمال . وأما دخول اللام الموطئة للقسم عليه فمورد التحقيق بالقسم هو حصول الجواب لو حصل الشرط .

وكذلك التأكيد ب ﴿ إن ﴾ ولام الابتداء مورده هو جواب الشرط ، وكذلك تقديم ﴿ لي ﴾ و ﴿ عنده ﴾ على اسم ﴿ إن ﴾ هو لتقوي ترتب الجواب على الشرط .

والحسنى : صفة لموصوف محذوف ، أي الحالة الحسنى ، أو المعاملة الحسنى . والأظهر أن الحسنى صارت اسما للإحسان الكثير أخذا من صيغة التفضيل .

واعلم أن الإنسان متفاوتة أفراده في هذا الخلق المعزو إليه هنا على تفاوت أفراده في الغرور ، ولما كان أكثر الناس يومئذ المشركين كان هذا الخلق فاشيا فيهم

تفسير التحرير والتنوير · الجزء ٢٥ · الصفحة ١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير التحرير والتنويرج ٢٥ · ص ١٢